وقال أبو سعد السّمعاني : سمعت الرّئيس أبا الحسن علي بن هبة اللّه بن عبد السّلام الكاتب مذاكرة يقول : كان عميد الدّولة ابن جهير الوزير كثيرا ما يقول : الشّيخ الإمام أبو إسحاق وحيد عصره وفريد دهره مستجاب الدّعوة .
وحكى السّمعاني أنّ الشّيخ رحمه اللّه دخل إلى بعض المساجد فأكل شيئا ثمّ انصرف وقد نسي فيه دينارا ، فلمّا رجع وجده ، فأبى أن يأخذه ، وقال : لعلّ هذا سقط من غيري ، والذي نسيته أخذه أحد .
وحكى أنّه ربّما دخل هو وأصحابه إلى المساجد ليأكلوا طعاما فيتركون منه مقدارا جيّدا لمن يريده من الفقراء والمحاويج ، وأنّه بعث رجلا يشتري له بقرصة شيئا على قرصة أخرى ، فلمّا جاء قال : لعلّه اشتبه عليك القرصة التي وكّلتك في اشترائها بالأخرى ، وأبى أن يأكله .
وقال أبو سعد السّمعاني : كان يتوسوس في الطّهارة ، وسمعت عبد الوهّاب الأنماطي يقول : كان الشّيخ أبو إسحاق يتوضّأ في الشطّ فغسل وجهه مرّات فقال له رجل : يا شيخ ، أما تستحي بغسل وجهك كذا وكذا مرّة ؟ فقال له : لو صحّ لي الثّلاث ما زدت عليها .
ونقل الشّيخ أبو زكريّاء النّووي في أوّل شرح المهذّب ، أنّه كان يوما يمشي ومعه بعض أصحابه ، فعرض في الطّريق كلب فزجره صاحبه ، فنهاه الشّيخ وقال :
أما علمت أنّ الطّريق بيني وبينه مشتركة ؟ .
وقال أبو سعد السّمعاني : سمعت القاضي أبا بكر محمّد بن عبد الباقي بن محمّد الأنصاري يقول : حملت فتوى إلى ذلك الشطّ لأستفتي الشّيخ أبا إسحاق ، فرأيته في الطّريق وهو يمشي ، فمضى إلى دكّان خبّاز أو بقّال ، فأخذ قلمه ودواته وكتب جوابه ، ومسح القلم في ثوبه ، وأعطاني الفتوى .
وقال السّمعاني : سمعت القاضي أبا بكر محمّد بن القاسم الشّهرزوري بالموصل يقول : كان شيخنا أبو إسحاق إذا أخطأ أحد بين يديه وقال إنّي سألته . . .
قال : وسمعت محمّد بن علي الخطيب ، سمعت محمّد بن محمّد بن يوسف الفاشاني بمرو ، سمعت محمّد بن عمر بن هاني القاضي يقول : إمامان ما اتّفق لهما الحجّ أبو إسحاق والقاضي أبو عبد اللّه الدّامغاني ، أمّا أبو إسحاق فكان
طبقات الشافعية — صفحة 432
مساهمون: ابن كثير
ص٤٣٢