ومن كانت معه دابّة فأتلف شيئا بيدها أو رجلها أو فيها أو ذنبها فعليه ضمانه . وقال أبو حنيفة : إن كان ذلك الموضع الذي ساقها فيه مأذونا له لم يضمن ، وإلّا ضمن ، واللّه أعلم .
ومن الجهاد والجزية والهدنة
مذهبه : أنّه يجوز أن يستعان بأهل الذمّة إذا كانوا مناصحين للمسلمين ، ولهم حسن رأي فيهم ، وكان في المسلمين قلّة عن عدوّهم . وقال أبو حنيفة : يجوز الاستعانة بهم مطلقا . وقال مالك وأحمد : لا يجوز ذلك مطلقا . قال مالك : إلّا أن يكونوا خدما للمسلمين في تجّار العسكر أنّهم لا يستحقّون شيئا في المغنم وإن قاتلوا . وقول : إن قاتلوا استحقّوا ، وهو مذهب مالك وأبي حنيفة . وقول : إنّهم يستحقّون وإن لم يقاتلوا ، وهو قول أحمد .
ومذهبه : أنّ أموال الفيء تخمّس كأموال المغانم خلافا لهم ، حيث قالوا : لا يخمّس بل يصرف كلّه في مصالح المسلمين . وقال في القديم : لا يخمّس من أموال الفيء إلّا ما هربوا عنه فزعا من المسلمين فقط . وله قول في المجوس :
إنّهم أهل كتاب ، وقول آخر : إنّ لهم شبهة كتاب كقول الثّلاثة . وله قول في الفقير الذي لا كسب له من أهل الذمّة أنّه لا يعقد له ، بل يبقى في بلاد الإسلام لئلّا ينتقل عرضة الإسلام مجانا . وقيل : تعقد له الذمّة ، فإذا جاء رأس الحول فإن لم يؤدّ أخرج من بلاد الإسلام . وقيل : بل يقرّر ويستقرّ في ذمّته ، فيطالب إذا أيسر .
وقيل : لا شيء عليه حالا ولا مالا كقول الثّلاثة .
ومذهبه : أنّه يجوز أن يفرض دينار على الغنيّ والفقير والمتوسّط .
وقال مالك : أربعة دنانير أو أربعون درهما على الغنيّ والفقير جميعا .
وقال أبو حنيفة وأحمد : على الغنيّ ثمانية وأربعون درهما ، وعلى المتوسّط أربعة وعشرون ، وعلى الفقير المعتلّ اثنا عشر درهما .
ومذهبه : أنّ الذي إذا أسلم بعد انقضاء الحول أنّه تجب عليه جزية ما مضى . وفي أثنائه قولان . وقال الثّلاثة : لا تجب عليه جزية ما مضى إذا أسلم في أثناء الحول ولا بعد انقضائه ، ولو كان عليه جزية سنين متقدّمة سقط أيضا .
وله قول في المرأة إذا جاءت مسلمة أنّه يردّ مهرها ؛ والقول الآخر لا يردّ كقولهم .