والثّاني : أنّه إن كانت السّرقة من حرز خاصّ بالمسروق منه قطع السّارق من كلّ واحد منهما كقول مالك وأحمد في رواية .
والثّالث : يقطع الزّوج إذا سرق من مال زوجته لأنّه لا شبهة له فيه . ولا تقطع هي إذا سرقت منه لأنّ لها حقوقا عليه .
ومذهبه : أنّ . . . لقطّاع الطّريق كالنّاظور والمكثر سوادهم والمعين لهم من غير أن يباشر معهم القتل يعزّر . وقال مالك وأبو حنيفة وأحمد : هو كأحدهم ، يقتل معهم .
وله قول : إنّ قاطع الطّريق إذا مات قبل أن يقدر عليه وكان قد أخذ مالا أنّه لا يسقط قطع يده . والقول الآخر : إنّه الجميع كقولهم . وأمّا بقيّة المحارم كالسّرقة وشرب الخمر والزّنا فمذهبه في أحد القولين عنه : أنّه إذا تاب ومضى عليه سنة أنّها تسقط التّوبة حدودها ، وهذه رواية مشهورة عن أحمد ، إلّا أنّه لا يشترط مضيّ سنة .
والقول الثّاني عن الشّافعي ؛ والرّواية الأخرى عن أحمد . وقول مالك وأبي حنيفة إنّ التّوبة لا تسقط الحدود ، واللّه أعلم .
ومذهبه أنّ من أتى محرما لا حدّ فيه ففيه التّعزير ، وذلك إلى رأي الإمام إن شاء عزّره وإن شاء عفا عنه . وقال أحمد : يجب تعزيره . وقال مالك وأبو حنيفة :
إن غلب على الظنّ أنّه لا يصلحه إلّا الضّرب وجب وإلّا فلا .
وعنده : أنّ من عزّره الإمام فتلف ضمنه ؛ وقالوا : لا يجب ضمانه ، وهو مفرّع على ما تقدّم من وجوب التّعزير .
وعنده : أنّه لا يزاد في التّعزير على تسع عشرة ضربة . وقال أبو حنيفة : لا يزاد على تسع وثلاثين ، وقال مالك : ذاك إلى رأي الإمام ، إن شاء زاد على الحدود . وقال الإمام أحمد : إن كان التّعزير يتعلّق بالوطء ، كمن وطئ جارية امرأته أو وطئ جاريته المزوّجة أو وطئ أجنبيّة فيما دون الفرج فيجلد في هذا ونحوه مائة سوط إلّا سوطا واحدا ؛ وإن كان فيما عدا هذا من المحارم كالقبلة وسرقة ما دون النّصاب وشتم إنسان فعنه رواية يعزّر بسوط واحد ، ورواية بعشرة أسواط . ورواية أخرى : أنّه لا يبلغ به أدنى الحدود كقول الشّافعي وأبي حنيفة .
ومذهبه : أنّه يكره الحكم في المساجد إلّا أن يدخل للصّلاة فيعرض له حكم
طبقات الشافعية — صفحة 108
مساهمون: ابن كثير
ص١٠٨