الجناية ، وإن شاء سلّمه إلى المجني عليه ليباع فيهما ، فما فضل أخذه وما بقي دفعه إلى المجني عليه . وقال الثّلاثة : سيّده بالخيار ، إن شاء فداه وإن شاء سلّمه إليه ولا شيء له بعد ذلك . ووافق أحمد الشّافعي في رواية عنه .
وله قول : أنّه تجب دية عاقلة قاتله خطأ . والقول الآخر عنه : أنّه تجب في ماله كالثّلاثة .
وتضرب الدّية على العاقلة ، الغنيّ نصف دينار ، والمتوسّط ربع دينار ، ولا ينقص عن ذلك ، ولا حدّ لأكثره ؛ وذلك رواية عن أحمد . وقال مالك وأحمد :
ليس فيه شيء مؤقّت ، وإنّما هو بحسب ما يمكن ويسهل ، وقال أبو حنيفة : يسوّى بين جميعهم ، فيؤخذ من ثلاثة دراهم إلى أربعة دراهم ، ولا يزاد على ذلك ، ولا حدّ لأقلّه .
ومذهبه في الجديد : أنّ القسامة إنّما توجب الدّية المغلّظة . وقال في القديم :
توجب القود كمالك وأحمد ؛ ولو كان الأولياء جماعة فعنده قول : إنّ كلّ واحد يحلف خمسين يمينا ؛ والقول الآخر : يقسّط عليهم . ويجبر الكسر . وهو مذهب أحمد والمشهور عن مالك . وعن مالك رواية ثانية : أنّه يقسم رجلان من الأولياء .
وقال أبو حنيفة : يدرأ عليهم الأيمان ، ويبدأ بأحدهم بالقرعة ثمّ الذي بعده ثمّ بعده ، ويدار عليهم حتّى يفرغ من الخمسين .
ومذهبه : أنّه يسمع أيمان النّساء في القسامة عمدها وخطؤها . وقال مالك :
تسمع في الخطأ لا في العمد . وقال أبو حنيفة وأحمد : لا تسمع أيمانهنّ فيها لا في العمد ولا في الخطأ .
ومذهبه : أنّ من قتل بسحر فإنّه يقتل قصاصا . وقال الثّلاثة : يقتل حدّا .
ومذهبه : أنّه تقبل توبة السّاحر إذا تاب . وقال مالك وأبو حنيفة وأحمد في المشهور عنه : لا يقتل : وعنه ذراري المرتدّين الذين حدثوا بعد ردّة أبيهم ، هل يسترقّون ، قولان : أحدهما لا يسترقّون . والثّاني : بلى ، وهو قول أحمد ، وقال مالك وأبو حنيفة وأحمد : لا تسترقّ ذراريهم ، بل يجبرون على الإسلام إذا بلغوا .
وأمّا ذراري ذراريهم فيسترقّون .
وله قول آخر : وهو أنّه يضمن أهل البغي ما أتلفوا على أهل العدل من نفس أو مال . والجديد عنه كقول الثّلاثة إنّهم لا يضمنون كما لا يضمن أهل العدل ما أتلفوا أهل البغي ، واللّه أعلم .
طبقات الشافعية — صفحة 105
مساهمون: ابن كثير
ص١٠٥