فيحكم فيه . وقال أبو حنيفة ومالك : لا يكره وقال مالك : بل هو السنّة .
وهل للحاكم أن يحكم بعلمه ، فيه ثلاثة أقوال في المذهب :
أحدها : نعم مطلقا ، وهو رواية عن أحمد .
والثّاني : لا مطلقا ، وهو قول مالك ، ورواية عن أحمد .
والثّالث : له أن يحكم بعلمه فيما عدا الحدود .
وقال أبو حنيفة : له أن يحكم بعلمه بعد الولاية فيما عدا الحدود ، حاشا حدّ القذف ، فله أن يحكم فيه بما علمه بعد الولاية .
ولو تداعى الزّوجان متاع البيت ولا بيّنة ، فعنده أن يقسم بينهما جميع ما فيه ، وقال أحمد : ما اختصّ بها فلها ، وما يختصّ به فله ، وما صلح أن يكون لكلّ منهما مشترك . وقال مالك : ما اختصّ بكلّ منهما فهو له ، وما صلح لهما فهو للزّوج . وقال أبو حنيفة : ما اختصّ بكلّ منهما فهو له ، وما صلح لهما فللرّجل في الحياة ، وفي الموت للباقي منهما .
ولو تحاكم رجلان إلى رجل للقضاء في نفس أو مال فحكم بينهما ، فللشّافعي قول : أنّه لا يلزم حتّى يتراضيا به بعد الحكم . والقول الآخر : أنّه يلزمه بنفس الحكم ، وهو قول مالك وأحمد ، وليس لحكم البلد نقضه وإن خالف رأيه ، إذا كان ممّا يسوغ فيه الاجتهاد . وقال أبو حنيفة : إذا خالف رأي قاضي البلد فله نقضه وإبطاله .
ومذهبه : أنّه يقبل في استهلال الطّفل شهادة أربع نسوة . وقال مالك : يكفي اثنتان ، وقال أحمد : بل واحدة ، وقال أبو حنيفة : أمّا بالنّسبة إلى ثبوت الإرث فلا بدّ من رجلين أو رجل وامرأتين ، وبالنّسبة إلى تغسيله والصّلاة عليه فيكفي شهادة امرأة واحدة ، وهكذا خلافهم في ثبوت الرّضاع سواء . ومذهبه أنّه تقبل شهادة كلّ واحد من الزّوجين للآخر خلافا لهم .
وله قول : أنّه لا بدّ أن يشهد على كلّ من شهود الأصل شاهدان من شهود الفرع . والثّاني : أنّه لا يكفي أن يشهد اثنان على كلّ من شهود الأصل كقولهم .
ولو شهد شاهدان بمال فحكم به ، ثمّ رجعا عن الشّهادة ، ففي قوله القديم :
لا غرم عليهما . وقال في الجديد : عليهما الغرامة كقول الثّلاثة .
طبقات الشافعية — صفحة 109
مساهمون: ابن كثير
ص١٠٩