شخص مشهور ، وعمل شمس الدين مقامه بسبب ذلك ، وكان هذا تاج الدين من الرؤساء الفضلاء النبلاء ، فلم يسمع عنه بسبب ذلك كلمة واحدة ولا أعاد ، ولا أبدأ لحشمته ورياسته وفضله ومروّته .
1745 - محمّد بن محمّد بن عبد الرحمن بن يوسف « 1 »
الشيخ الإمام العلامة المفنّن المحقق المدقق ، جامع أشتات الفضائل ، ركن الدين أبو عبد اللّه بن القوبع - بالقاف والواو الساكنة ، وبعدها باء موحدة مفتوحة ، وعين مهملة - الجعفري التونسي المالكي .
فاضل إذا قلت فاضل ، ونظّار لم يثبت له مناظر ولا مناضل ، قد جمع الفضائل ، وأتقن ما لمفرداتها من البراهين والدلائل ، إن فسّر القرآن العظيم خضع له وأذعن ابن مقاتل ، وفتح على السّديّ بابا لا يخاتر فيه ولا يخاتل .
وإن ذكر الحديث فنهاية ابن الأثير له بداية ، وصاحب الغريبين معروف بأنه لا يصل إلى هذه الغاية ، وإن ذكر أسماء الرجال فما يذكر مع بحره الزاخر ابن نقطة ، ولا ابن عبد البرّ في استيعابه مما يوافق شرطه ، وإن ذكر الفقه فدونه صاحب المدوّنة « 2 » ، وابن أبي زيد نقص قدره عنه وهوّنه ، وإن ذكر الأصول فالغزالي ليس من هذا البزّ ، والحليمي سفه رأيه واغتر بما اعتز .
وإن ذكر النحو فالشلوبين شلو بين ماضغيه ، وابن عصفور يطير وما يقع إلا بين يديه ، وإن ذكر العروض فالخليل ضاقت معه دائرته ، والجوهري غام جو جواه وما أفادته مغامرته ، وإن ذكر التاريخ فالخطيب لا يرقى درجته ، وابن عساكر يبذل في اعترافه له مهجته ، وإن ذكر الطب فجالينوس ما تجالس أنسه ، وابن زهر كسف نور هذا من ذاك شمسه .
هذا إلى غير هذه المعارف ، وسوى هذه النقود التي لا تبهرجها الصيارف :
( الطويل ) .
إليه انتمت فينا الفضائل كلّها * فدعوى سواه للفضائل زور
هامش
( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 5 / 1838 ، والوافي بالوفيات : 1 / 238 ، ووفيات ابن رافع : 1 / 62 ، والبداية والنهاية : 14 / 183 ، والبغية : 1 / 226 ، والنجوم الزاهرة : 9 / 315 .
( 2 ) يقصد بصاحب المدوّنة : أبي عبد اللّه عبد الرحمن بن القاسم المالكي ، وهي مدوّنة في فروع المالكية ، وتعد من أجلّ الكتب في مذهب مالك . ( انظر : الكشف عن وجوه القراءات : 2 / 1644 ) .