علما ورفدا ، وكان يبرّ الناس ، ويتحيّل على كتمان أمره ، ويفرّق الذهب وهو يتقد في جمره ، والشمس لا تخفى بكل مكان ، والحرف لا تعدم ماهيّته بين التحريك والإسكان :
سروا ونجوم اللّيل زهر طوالع * فنمّ عليهم في الظّلام التّنسّم
ولم يزل على حاله إلى أن نزلت شدة الموت بابن سهل ، وبكاه حتى الحزن والسهل ، وتوفي - رحمه اللّه تعالى - في ليلة الأربعاء الثاني عشر من المحرم سنة ثلاثين وسبعمائة قافلا من الحج .
قال الشيخ تاج الدين أحمد بن مكتوم « 1 » النحوي يرثيه : ( المجتث ) .
مات ابن سهل فماتت * من بعده المكرمات
ولم يخلّف مثيلا * أمثاله الصّيد ماتوا
وقلت أنا فيه لما سمعت بموته : ( البسيط ) .
مات ابن سهل ومنّا قلّت الحيل * وللعفاة فضاق السّهل والجبل
مات الوزير الّذي كان الملوك به * في غبطة ولديه العلم والعمل
الزّاهد العابد السّامي الرّفيع ذرى * العالم العامل المستأمن البطل
عليه منّي سلام اللّه ما صدحت * ورق لها في حواشي دوحها زجل
وقلت أرثيه : ( البسيط ) .
موت ابن سهل قد كان صعبا * لكلّ عاف وكلّ طالب
يحقّ واللّه أن يرثّى * من قد حوى هذه المناقب
توفي أبوه سنة سبعين ، وجدّه سنة سبع وثلاثين ، وحج هو سنة سبع وثمانين وعاد ، ثم إنه قدم مصر سنة عشرين وسبعمائة ، وحجّ وجاور سنتين .
وكان في بلده يرجعون إليه ، وإلى رأيه وحرمة عقله فيمن يولونه المملكة ويلقبونه الوزير وكان فيه وأخذ عنه الشيخ قطب الدين عبد الكريم « 2 » وكان شيخا وقورا حسن الهيئة مليح الشيبة لا يتعمم ويتطيلس على طاقية .
ورأيته عند شيخنا العلامة أثير الدين ، وأخبرني هو وغيره عنه أنه يتصدّق سرا من ماله الذي يحمل إليه من أملاكه في الغرب ، وعرفه الناس وصاروا يقصدونه ، فإذا طلب منه
هامش
( 1 ) سبقت ترجمته .
( 2 ) أورد المصنف له ترجمة في موضعها .