أحد شيئا ، أنكر ذلك ، وقال : ليس ما قيل لك صحيحا ، ثم إنه يتركه بعد يوم أو أكثر ، ويأتي إليه وهو غافل ، ويلقي في حجره كاغدا فيه ذهب ، ويمر ولا يقف له ، ويتصدّق من الستين دينارا فما دونها ، واستنسخ البحر المحيط تفسير القرآن لشيخنا أثير الدين ، وشرح التسهيل له وغير ذلك ، وجهّزه إلى الغرب .
1743 - محمّد بن محمّد بن المفضّل
ابن عبد المنعم بن حسين بن حمزة بن حسين بن أحمد بن علي بن طاهر بن حبيش القاضي الإمام المفتي الخطيب موفّق الدين ابن القاضي عزّ الدين ، أبي اليسر ابن القاضي نجم الدين ، أبي المكارم ابن القاضي مهذب الدين ، أبي عدي ابن القاضي تاج الدين ، أبي سالم ابن القاضي أمين الدين ، أبي القاسم حسين بن حمزة البهراني القضاعي الحموي الشافعي ، المعروف بابن حبيش .
تفقّه بحماه وحصّل ، وشارك في الفضائل ، وسمع من ابن رواحة ، والكمال بن طلحة وجماعة ، وروى لشيخنا الذهبي ، وغيره بالإجازة عن جدّه لأمه أبي المشكور مدرك بن أحمد بن مدرك بن حسين بن حمزة القضاعي .
وكان إماما جليل القدر ، وافر الحرمة ظاهر الحشمة ، ولي خطابة حماة ، ثم خرج عنها ؛ لتهديد السلطان له ، لما أنكر وأراق الخمور ، وقدم دمشق في . . . ، وولي خطابتها سنة ثلاث وتسعين وست مائة ، وقيل : سنة إحدى وتسعين ؛ عوضا عن الشيخ عزّ الدين الفاروثي ، وعزّ عليه وعلى الناس ذلك ، وحضر السلطان الملك الأشرف ، فلما رآه السلاح دارية أخذوه ، وأجلسوه إلى جانب الأمير عزّ الدين أيبك الحموي نائب الشام ، فسأل السلطان عنه ، فأخبر أنه قد عزل ، وتوهّم الشيخ « 1 » أن الوزير ابن السلعوس هو الذي عزله ، فاعتذر السلطان إليه ، وقال : بلغنا أنك ضعيف ، فقال : من صلّى مائة ركعة بألف
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
[ الإخلاص : 1 ] ، يعجز عن صلاة الفرض - يعني صلاة النصف - ، فلم يلتفتوا إليه ، وانكسر قلبه .
ثم في هذه الجمعة هرب حسام الدين لاجين ، فاغتمّ السلطان لذلك ، وتوجّه هو والأمراء ، والعسكر يفتشون عليه ، وكانوا قد أطلعوا المنبر إلى الميدان الأخضر ، فصلّى موفق الدين بالعوام ، والسلطان والعساكر مهجّجون في طلب حسام الدين لاجين ، ثم إن السلطان عاد بالعساكر بعد : ( الكامل ) .
هامش
( 1 ) يقصد عزّ الدين الفاروثي .