ابن هانئ ، فأخذه الشيخ ركن الدين ، وأخذ يترنّم بقول ابن هانئ : ( الكامل ) .
فتكات لحظك أم سيوف أبيك * وكئوس خمرك أم مراشف فيك
وكسر التاء وفتح الفاء والسين والفاء ، فالتفت إليه الشيخ بهاء الدين ، وقال : يا مولانا ذا نصب كثير ، فقال له الشيخ ركن الدين بتلك الحدة المعروفة منه والنفرة : أنا ما أعرف الذي تريده أنت من رفع هذه الأشياء على أنها أخبار لمبتدآت مقدّرة ؛ أي أهذه فتكات لحظك أم كذا أم كذا ! وأنا الذي أريده أغزل وأمدح ، وتقديره : أأقاسي فتكات لحظك أم أقاسي سيوف أبيك ! وأرشف كئوس خمرك أم مراشف فيك ! ، فأخجل الشيخ بهاء الدين ، وقال له : يا مولانا ، فلأي شيء ما تتصدر وتشغل الناس ، فقال استخفافا بالنحو واحتقارا له : وأيش النحو في الدنيا النحو علم يذكر ، أو كما قال .
وأخبرني أيضا قال : كنت أنا وشمس الدين بن الأكفاني نأخذ عليه في المباحث المشرقية « 1 » ، فأبيت ليلتي أفكّر في الدرس الذي نصبح نأخذه عليه ، وأجهد قريحتي ، وأعمل تعقّلي وفهمي ، إلى أن يظهر لي شيء أجزم بأن المراد به هذا ، فإذا تكلّم الشيخ ركن الدين ، كنت أنا في واد في بارحتي ، وهو في واد ، أو كما قال .
وأخبرني الشيخ تاج الدين المراكشي قال : قال لي الشيخ ركن الدين : لما أوقفني الشيخ فتح الدين ابن سيد الناس على السيرة التي عملها ، علّمت فيها على مائة وأربعين موضعا أو مائة وعشرين موضعا - السهو مني - ، أو كما قال .
ولقد رأيته أنا مرات يواقف الشيخ فتح الدين في أسماء رجال ، ويكشف عليها ، فيظهر الصواب مع ركن الدين ، وكنت يوما أنا وهو عند الشيخ فتح الدين ، فقال : قال الشيخ تقي الدين بن تيمية : عمل ابن الخطيب أصولا في الدين أصول الدين :
أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم - بسم اللّه الرحمن الرحيم -
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ( 1 ) اللَّهُ الصَّمَدُ ( 2 ) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ( 3 ) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ( 4 )
[ الإخلاص : 1 - 4 ] ، فنفر الشيخ ركن الدين ، وقام وقال : قل له يا عرّة عمل الناس وصنّفوا ، وما أفكروا فيك ونفر مغضبا .
وأخبرني الشيخ فتح الدين قال : جاء إليه إنسان يصحح عليه في أمالي القالي ، فأخذ الشيخ ركن الدين يسابقه إلى ألفاظ الكتاب ، فبهت ذلك الرجل ، فقال له : لي عشرون سنة ما كررت عليها ، وكان إذا أنشده شيئا في أي معنى كان ، أنشد فيه جملة للمتقدمين
هامش
( 1 ) المباحث المشرقية هي : مباحث في العلم الإلهي والطبيعي لفخر الرازي . ( انظر : الكشف عن وجوه القراءات : 2 / 1577 ) .