تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعيان العصر وأعوان النصر — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
لأنه كاتب الجاشنكير ، وأمر نائب الكرك بالتحوّل إلى مصر ، وعند دخوله القلعة انكسر به الجسر ، فوقع نحو خمسين مملوكا ، ومات منهم أربعة ، وتهشّم منهم جماعة ، وأعرض السلطان عن أمر مصر ، فوثب للسلطنة بعد أيام الجاشنكير وتسلطن ، وخطب له ، وركب بخلعة الخلافة ، وذلك عندما جاءتهم كتب السلطان من الكرك باجتماع الكلمة ، فإنه ترك لهم الملك . وفي سنة تسع وسبعمائة في شهر رجب خرج السلطان من الكرك قاصدا دمشق ، وكان قد ساق إليه من مصر مائة وسبعون فارسا ، فيهم أمراء وأبطال ، وجاء مملوك السلطان إلى الأفرم ، يخبره بأن السلطان وصل إلى الخان ، فتوجّه إلى السلطان بيبرس المجنون وبيبرس العلائي ، ثم ذهب بهادر آص لكشف القضية ، فوجد السلطان قد ردّ إلى الكرك ، ثم بعد أيام ركب السلطان ، وقصد دمشق بعد ما ذهب إليه قطلوبك الكبير والحاج بهادر ، وقفز سائر الأمراء إليه ، فقلق الأفرم لذلك ، ونزح من دمشق بمماليكه مع الأمير علاء الدين ابن صبح إلى الشقيف ، فبادر بيبرس العلائي وآقجبا المشد وأمير علم في إصلاح الجتر والعصائب وأبهة الملك ، ودخل السلطان قبل الظهر إلى دمشق يوم الثلاثاء ثامن عشر شعبان سنة تسع وسبعمائة ، وفتح له باب القلعة باب السرّ ، ونزل نائبها قبّل الأرض ، فلوى هناك فرسه إلى القصر ونزل به ، ثم إن الأفرم حضر إليه بعد أربعة أيام ، واستمر به في نيابة الشام ، وبعد يومين وصل قبجق نائب حماة واستدمر نائب طرابلس ، وتلقّاهما السلطان ، وفي الثامن عشر من الشهر وصل قراسنقر نائب حلب . ثم إن السلطان خرج لمصر في التاسع من شهر رمضان ، ومعه العساكر والنواب والقضاة ، ووصل غزة ، وجاءه الخبر بنزول الجاشنكير عن الملك ، وأنه طلب مكانا يأوي إليه وهرب من مصر مغرّبا وهرب معه سلار مشرّقا ، فلما كان بالرّيدانية ليلة العيد ، اتفق الأمراء عليه وهمّوا بقتله ، فجاء إليه بهاء الدين أرسلان دوادار سلار وقال : قم الآن ، واخرج من جانب الدهليز ، واطلع إلى القلعة ، فرعاها له ، ولم يشعر الناس بالسلطان إلا وقد خرج راكبا ، فتلاحقوا به ، وركبوا في خدمته ، وصعد القلعة ، وكان الاتفاق قد حصل أن قراسنقر يكون نائبا بمصر ، وقطلوبك الكبير نائب دمشق ، فلما استقر جلوس السلطان بقلعة الجبل ، وهذه المرة الثالثة من عوده إلى الملك ، قبض في يوم واحد على اثنين وثلاثين أميرا من السّماط ، ولم ينتطح فيها عنزان ، ورسّم للأفرم بصرخد ولقراسنقر بالشام ، وجعل قبجق نائب حلب ، والحاج بهادر نائب طرابلس ، وقطلوبك الكبير نائب صفد ، وجعل بكتمر الجوكندار نائب مصر . وفي سنة عشر وسبعمائة وصل أسندمر إلى دمشق ؛ متوجها إلى حماة نائبا ، ومنها