وغيرهم ، ثم ظهر أن ذلك من كيد النصارى ؛ لأنه وجد مع بعض آلات الإحراق من النفط وغيره ، وقتل منهم جماعة ، وأسلم عدة ، ورجم العامة والحرافيش كريم الدين الكبير ، فأنكر السلطان ذلك ، وقطع أيدي أربعة ، وقيّد جماعة ، وفيها جرى الصلح بين السلطان وبين بو سعيد ، سعى في ذلك مجد الدين السلامي مع النوين جوبان ، ومع الوزير غياث الدين محمّد بن الشيد .
وفي جمادى الآخرة سنة أربع وعشرين وسبعمائة أمر السلطان بحفر الخليج من رأس الخور إلى أن ينتهي إلى سرياقوس ، تولى ذلك الأمير علاء الدين مغلطاي الجمالي ، وفرغ في أقرب مدة ، ودام العمل إلى آخر شعبان من السنة المذكورة ، وما يعلم ما أنفق فيه من الأموال إلا اللّه تعالى .
وفي سنة خمس وعشرين وسبعمائة جهز السلطان من عسكر مصر ألفي فارس ؛ نجدة لصاحب اليمن ، وقدّم عليهم الأمير ركن الدين بيبرس الحاجب ، والأمير سيف الدين طينال ، فدخلوا زبيد ، وألبسوا الملك المجاهد خلع السّلطنة وعادوا ، وبلغ السلطان أمور نقمها ، فاعتقل بيبرس الحاجب ، وفي هذه السنة فتحت الخانقاه التي أنشأها بسرياقوش ، وكان يوما عظيما ، وحضر القضاة والعلماء ووجوه الدولة ، وخلع على القضاة وعلى المشايخ ، وفرّق قريبا من ثلاثين ألف درهم .
وفي سنة ست وعشرين حج الأمير سيف الدين أرغون النائب ، ولما حضر أمسكه ، وجهّزه إلى حلب نائبا - على ما تقدّم - ، وفي سنة سبع وعشرين وسبعمائة طلب أمير حسين بن جندر من دمشق إلى مصر ؛ ليقيم بها أميرا ، وطلب قاضي القضاة جلال الدين القزويني ، وجعله قاضي القضاة بمصر - على ما تقدّم - ، وفيها كان عرس ابنة السلطان على الأمير سيف الدين قوصون ، وكان عرسا عظيما - على ما تقدم - ، وفيها كانت الكائنة بإسكندرية ، وتوجه الجمالي الوزير إليها ، وصادر الكارم والحاكم ، وضرب القاضي ، ووضع الزنجير في رقبته ، وجعل قاضيها شافعيا ، وكانت واقعة فظيعة .
وفي سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة دخل ابن السلطان آنوك على بنت بكتمر الساقي ، وكان عرسا عظيما ، حضره تنكز وطينال - على ما تقدّم في ترجمته - ، وفيها حجّ السلطان ، واحتفل بأمر الحجاز ، وفي العود مات سيف الدين بكتمر الساقي وولده أحمد قبله - على ما تقدّم - ، وفيها أمسك الصّاحب شمس الدين غبريال ، وأخذ خطه بألفي ألف وفي سنة ثلاث وثلاثين ، عمّر الأمير سيف الدين تنكز ثغر جعبر ، وصارت من ثغور المسلمين .
وفي سنة خمس وثلاثين وسبعمائة جهّز مهنا ، وداس بساط السلطان بعد عناء عظيم
أعيان العصر وأعوان النصر — صفحة 57
مساهمون: خليل الصفدي
ص٥٧