ردّوا فكلّ طريق نحو أرضهم * تدلّ جاهلها الأشلاء والجيف
وأدبروا فتولّى قطع دابرهم * والحمد للّه قوم للوغى ألفوا
ساقوهم فسقوا شطّ الفرات دما * وطمّهم بعباب السّيل فانحرفوا
وأصبحوا بعد لا عين ولا أثر * غير القلاع عليها منهم شعف
يا برق بلّغ إلى غازان قصّتهم * وصف فقصّتهم من فوق ما تصف
بشّر بهلكهم ملك العراق لكي * تعطيك حلوانها حلوان والنّجف
وإن تسل عنهم قل قد تركتهم * كالنّخل صرعى فلا تمر ولا سعف
قد مات قبلك آباء بحسرتهم * وكلّهم مغرم مغزى بها كلف
إنّ الّذي في جحيم النّار مسكنه * لا تستباح له الجنّات والغرف
وإن تعودوا تعد أسيافنا لكم * ضربا إذا قابلتها رضّت الحجف
ذوقوا وبال تعدّيكم وبغيكم * في أمركم ولكأس الخزي فارتشفوا
فالحمد للّه معطي النّصر ناصره * وكاشف الضّرّ حيث الحال ينكشف
وفي ذي الحجة من السنة المذكورة كانت الزلزلة العظمى بمصر والشام ، وكان تأثيرها بالإسكندرية أعظم ، ذهب تحت الرّدم عدد كثير ، وطلع البحر إلى نصف البلد ، وأخذ الجمال والرجال ، وغرقت المراكب ، وسقطت بمصر دور لا تحصى ، وهدمت جوامع ومآذن ، وانتدب سلار والجاسنكير وغيرهما من الأمراء ، وأخذ كل واحد منهما جامعا وعمّره ، وجدّد له وقوفا .
وفي سنة ثلاث وسبعمائة توجّه أمير سلاح ، وعسكر من دمشق ، وقبجق في عسكر من حماة ، وأسندمر في عسكر الساحل ، وقراسنقر في عسكر حلب ، ونازلوا تل حدون وأخذوه ، ودخل بعض العسكر الدربند وأغاروا ، ونهبوا وأسروا خلقا ، ودقّت البشائر ، وفي هذه السنة توفي غازان ملك التتار ، وملك بعده أخوه الملقّب خربندا .
وفي سنة خمس وسبعمائة نازل الأفرم بعساكر دمشق جبل الجرد ، وكسر الكسروانيين ؛ لأنهم كانوا روافض ، وكانوا قد آذوا المسلمين ، وقتلوا المنهزمين من العساكر المصرية في نوبة غازان الأولى الكائنة في سنة تسع وتسعين وست مائة .
وفي سنة ثمان وسبعمائة في السادس عشر من شهر رمضان توجّه السلطان الملك الناصر إلى الحجاز ، وأقام بالكرك متبرّما من سلار والجاشنكير ، وحجرهما عليه ، ومنعهما له من التصرف ، قيل : إنه طلب يوما خروفا رميسا ، فمنع منه ، أو قيل : يجيء كريم الدين ؛