فقلت لهم : ما ألبسوكم عمائما * ولكنّهم قد ألبسوكم براطيشا
ونقلت منه له : ( الخفيف )
غيّروا زيّهم بما غيّروه * من صفات النبيّ ربّ المكارم
فعليهم كما ترون براطي * ش ولكنّها تسمّى عمائم
ونقلت منه له : ( الطويل )
لقد ألبسوا أهل الكتابين ذلّة * ليظهر منهم كلّ من كان كامنا
فقلت لهم ما ألبسوكم عمائما * ولكنّهم قد ألبسوكم لعائنا
وفي ذلك يقول شمس الدين الطيبي : ( البسيط ) .
تعجّبوا للنّصارى واليهود معا * والسّامريّين لمّا عمّموا الخرقا
كأنّما بات بالأصباغ منسهلا * نسر السّماء فأضحى فوقهم ذرقا
وفي جمادى الأولى سنة إحدى وسبعمائة توفي أمير المؤمنين الحاكم بأمر اللّه أبو العباس أحمد ، ودفن عند السيدة نفيسة - كما تقدّم في ذكره - ، وتولّى الخلافة ولده أمير المؤمنين المستكفي باللّه ، أو بالربيع سليمان ، وقرئ تقليده بولاية العهد بعد العزاء .
وفي سنة اثنتين وسبعمائة فتحت جزيرة أرواد وهي بقرب انطرسوس ، وقتل بها عدة من الفرنج ، ودخل الأسرى إلى دمشق ، وهم قريب من المائة وخمسين ، وفي شعبان من السنة عدّى التتار الفرات ، وانجفل الناس ، وخرج السلطان بجيوشه من مصر .
وفي عاشر شعبان كان المصاف بين المسلمين والتتار بعرض ، كان المسلمون ألفا وخمسمائة ، وعليهم أسندمر وأغرلو العادلي وبهادر آص ، وكان التتار نحوا من أربعة آلاف ، فانكسر التتار وأسر مقدّمهم ، وقتل منهم خلق كثير ، ثم دخل دمشق من جيش مصر خمس تقدام ، وعليهم الجانكشير والحسام أستاذ الدار ، ثم دخل بعدهم ثلاثة آلاف مقدمهم أمير سلاح وبعقوبا وأبيك الخزاندار ، ثم أتى عسكر حلب وحماة متقهقرا من التتار ، وتجمّعت العساكر إلى الجسورة بدمشق ، واختبط الناس ، واختنق في أبواب دمشق من الزحام غير واحد ، وهرب الناس
وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ
[ الأحزاب : 10 ] ، ووصل السلطان إلى الغور ، وغلّقت أبواب دمشق ، وضجّ الخلق إلى اللّه - تعالى - ، ويئس الناس من الحياة ، ودخل شهر رمضان ، وتعلّقت آمال الناس ببركاته ، ووصل التتار إلى المرج ، وساروا إلى جهة الكسوة ، وبعدوا عن دمشق بكرة السبت الثاني من شهر رمضان المعظّم ، وصعد النساء والأطفال إلى الأسطحة ، وكشفوا رؤوسهم وضجّوا ، وجأروا إلى اللّه - تعالى - ، ووقع مطر عظيم ، ووقّعت الظهر بطاقة بوصول الدعاء ، وحفظ أسوار البلد ، وبعد الظهر