تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعيان العصر وأعوان النصر — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
مصر في نصف رجب ، وقام بحفظ المدينة ، وأمر الناس أرجواش . وفي يوم الجمعة السابع عشر من رجب أعيدت الخطبة للسلطان الملك الناصر ، وكان مدة إبطال ذلك مائة يوم ، وأما السلطان الملك الناصر فإنه دخل إلى مصر بعد الكسرة ، وتلاحق به الجيش ، وأنفق في العساكر ، واشتريت الخيل وآلات السلاح بالأثمان الغالية . وفي اليوم العاشر من شعبان قدم الأفرم نائب دمشق بعسكر دمشق ، وقدم أمير سلاح بالميسرة المصرية ، ثم دخلت الميمنة ، ثم دخل القلب ، وفيه سلّار بالجيوش إلى القاهرة ، وكثرت الأراجيف بمجيء التتار ، وانجفل الناس إلى مصر وإلى الحصون ، وبلغ أجرة المحارة إلى مصر خمس مائة درهم ، ثم فترت أخبار التتار في شهر ربيع الأول سنة سبعمائة ، ثم دخل التتار إلى حلب ، وشرع الناس في قراءة البخاري ، وقال الوداعي في ذلك ، ومن خطّه نقلت : ( الطويل )
بعثنا على جيش العدوّ كتائبا * بخاريّة فيها النّبيّ مقدّم فردّوا إلى الأردو بغيظ وخيبة * وأردوا وجيش المسلمين مسلّم فقولوا لهم : عودوا نعد ووراءكم * إذا ما أتيتم أو أبيتم جهنّم
ووصل السلطان إلى العريش ، ووصل التتار إلى حلب . ودخل شهر جمادى الأولى ، والناس في أمر مريج ، ووصل بكتمر السلحدار بألف فارس ، وعاد السلطان إلى مصر ، فانجفل الناس غنيّهم وفقيرهم ، ونودي في الأسواق بالرحيل ، وضجّ النساء والأطفال ، وغلّقت أبواب دمشق ، واقتسم الناس قلعة دمشق بالشبر ، ووقع على غيّارة التتار عسكر حمص فكسروهم ، وقتلوا منهم نحو مائة ، وصحّت الأخبار برجوع غازان نحو حلب ، فبلغ الناس ريقهم ، وأطفأ السكون حريقهم ، وهلك كثير من التتار تحت الثلج بحلب ، وعمّ الغلاء وعزّ اللحم بدمشق ، وبيع الرطل بتسعة دراهم ، ثم دخل الأفرم والأمراء من المرج بعد ما أقاموا به أربعة أشهر ، واستقرّ حال الناس بعد ذلك . وفي شهر شعبان ألبس النّصارى الأزرق ، واليهود الأصفر ، والسامرة الأحمر ، وسبب ذلك أن مغربيا كان جالسا بباب القلعة عند سلّار والجاشنكير ، فحضر بعض الكتّاب النصارى بعمامة بيضاء ، فقام له المغربي يتوهّم أنه مسلم ، ثم ظهر له أنه نصراني ، فدخل إلى السلطان ، وفاوضه في تغيير زي أهل الذمّة ؛ ليمتاز المسلمون عنهم ، وفي ذلك يقول علاء الدين الوداعي ، ومن خطه نقلت : ( الطويل ) .
لقد ألزم الكفّار شاشات ذلّة * تزيدهم من لعنة اللّه تشويشا
أعيان العصر وأعوان النصر — صفحة 50 | خليل الصفدي