تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعيان العصر وأعوان النصر — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
الذين اتفقوا على قتل الأشرف ، وهم الأمير سيف الدين نوغاي ، وسيف الدين الناق ، والطنبغا الجمدار ، وآقسنقر مملوك لاجين ، وطرنطاي الساقي ، وآروس ، وذلك في الخامس من صفر ، فأمر السلطان الناصر بقطع أيديهم وتسميرهم ، أجمع وطيف بهم مع رأس بيدرا ، ثم ماتوا . ولما كان في العاشر من صفر بلغ كتبغا أن الشجاعي قد عامل جماعة في الباطن على قتله ، ولما كان في خامس عشري صفر ركب كتبغا في سوق الخيل ، وقتل في سوق الخيل أمير يقال له البندقداري ؛ لأنه جاء إلى كتبغا ، وقال له : أين حسام الدين لاجين ؟ أحضره ، فقال : ما هو عندي ، فقال : بل هو عندك ، ومدّ يده إلى سيفه ؛ ليسلّه ، فضربه الأزرق مملوك كتبغا بالسيف حلّ كتفه ، ونزل مماليك كتبغا ، فأنزلوه وذبحوه ، ومال العسكر من الأمراء والمقدّمين والتتار والأكراد إلى كتبغا ، ومال البرجية وبعض الخاصكية إلى الشجاعي ؛ لأنه أنفق فيهم في يوم ثمانين ألف دينار ، وقرر أن كلّ من أحضر رأس أمير فإقطاعه له ، وحاصر كتبغا القلعة ، وقطع عنها الماء ، فنزل البرجية ثاني يوم من القلعة إلى كتبغا على حميّة ، وقاتلوه وهزموه إلى بئر البيضاء ، فركب الأمير بدر الدين بيسري ، والأمير بدر الدين بكتاش أمير سلاح ، وبقيّة العسكر ؛ نصرة لكتبغا ، وردّوهم وكسروهم إلى أن أدخلوهم القلعة ، وجدّوا في حصارها ، فطلعت الستّ والدة السلطان الملك الناصر إلى أعلى السور ، وقالت : إيش المراد ؟ قالوا : ما لنا غرض غير الشجاعي ، فاتّفقت مع الأمير حسام الدين لاجين الأستادار ، وأغلقوا باب القلّة ، وبقي الشجاعي محصورا في داره ، وتسرّب الأمراء الذين معه واحدا بعد واحد ، ونزلوا إلى كتبغا ، فطلب الشجاعي الأمان ، فطلبوه إلى الستّ وإلى لاجين استادار ؛ ليستشيروه فيما يفعلونه ، فلما توجّه إليهم ضربه الآقوش المنصوري بالسيف قطع يده ، ثم ضربه أخرى برى رأسه ، ونزلوا برأسه إلى كتبغا ، وجرت أمور ، وغلّقت أبواب القاهرة خمسة أيام . ثم طلع كتبغا إلى القلعة في السابع عشر من صفر ، ودقّت البشائر ، وفتحت الأبواب ، وجدّدت الأيمان والعهود للسلطان الملك الناصر ، وأمسك جماعة من البرجية ، كانوا مع الشجاعي ، وجاءت الحوطة إلى دمشق على ما يتعلّق به ، وخطب الخطيب في يوم الجمعة الحادي عشر من شهر ربيع الأول للسلطان الملك الناصر استقلالا ، وترحّم على والده المنصور وأخيه الأشرف . وفي العاشر من شهر رجب ورد البريد بالحلف للناصر ، وولي عهد كتبغا ، وفي سلخ رجب ورد البريد أن السلطان ركب في شعار الملك وأبّهة السلطنة ، وشقّ القاهرة دخل من باب النصر ، وخرج من باب زويلة عائدا إلى القلعة ، والأمراء وكتبغا يمشون في ركابه ،