1721 - محمّد بن قلاوون « 1 »
السلطان الأعظم الملك الناصر ناصر الدين ، ابن السلطان الملك المنصور سيف الدين الصالحي .
من أعظم ملوك الأتراك ، ومن دانت له الأقدار ودارت بسعوده الأفلاك ، لم ير الناس مثل أيامه ، ولا أسعد من حركاته في رحيله ومقامه ، تجرّع في مبادئ أمره كئوس الصّبر ، وتجلّد إلى أن وارى أعاديه القبر .
ولي الملك ثلاث مرات ، وخرج إلى الكرك ، وعاد إلى مصر كرّات ، وفي الثالثة صفا له الوقت ، واختصّ بالمقة من رعاياه كما اختصّ عداه بالمقت ، فحصد من كان حسده ، وأراح قلبه وجسده ، وخلت له الأرض من المعارض ، وأكلتهم القوارع والقوارض ، وضمّن بعضهم لحود السجون ، ووقعوا في سطواته في الحدّ وكانوا يظنّون أنه مجنون ، ولما استوسق له الملك ، وفاز أولياؤه بالنجاة ، وحاز أعداؤه الهلك ، صفت له الأيام من الكدر ، وسابق السّعد مراده وبدر : ( الطويل )
وقد سار في مسراه قبل رسوله * فما سار إلا فوق هام مفلّق
ولمّا دنا أخفى عليه مكانه * شعاع الحديد البارق المتألّق
وأقبل يمشي في البساط فما درى * إلى البحر يمشي أم إلى البدر يرتقي
واقتصّ بما اغتصّ ، وانفرد بالملك فيما اختلّ عليه فما اختص ، وقالت السعود المخبوءة : خذ ، وقالت الأقدار : تحصّن بألطاف اللّه وعذ ، ودانت له ملوك الأرض ، وأصبح كل من مهابته يرمق العيش على برض ، وهادنه الفرنج والتتار ، وساطه حتى زنج الليل وروم النهار ، وأصبح سيفه : ( الطويل )
على عاتق الملك الأغرّ نجاده * وفي يد جبّار السّماوات قائمه
تقبّل أفواه الملوك بساطه * ويكبر عنها كمّه وبراجمه
تحول رماح الخطّ دون محلّه * وتسبى له من كلّ حيّ كرائمه
له عسكرا خيل وطير إذا رمى * بها عسكرا لم يبق إلا جماجمه
تحاربه الأعداء وهي عباده * وتدّخر الأموال وهي غنائمه
هامش
( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 5 / 1731 ، والوافي بالوفيات : 4 / 353 ، وفوات الوفيات : 4 / 35 ، والبداية والنهاية : 14 / 190 ، ووفيات ابن رافع : 1 / 147 ، وبدائع الزهور : 1 / 482 .