يمدّ لسانا يختشي الرّمح بأسه * ويسخر يوم الضّرب بالصّارم الذّكر
يموت إذا ما قمت تسقيه قاصدا * وأعجب من ذا أن ذاك من الشّجر
أيا سامع الأبيات دونك شرحها * وإلا فنم عنها ونبّه لها عمر
فكتب الورّاق الجواب : ( الطويل )
أراك نصير الدّين ألغزت في الّذي * يعيد لمسك اللّيل كافور في السّحر
رأى معشر أن يعشقوها ديانة * وتاللّه لا تبقي عليهم ولا تذر
وكلّ على قلب لهم ران اسمها * فمسكنهم فيها ومأواهم سقر
وقد وصفوا الحسناء في لهجة لها * كما وصفوا الحسناء بالشّمس والقمر
ولو لم تكن ما طاب خبز لآكل * ولا لذّ ماء في حماك لمن عبر
وكتب النصير إلى الوراق ملغزا في ديك : ( الطويل )
أيا من لديه غامض الشّعر يكشف * ومن بدره بادي السّنا ليس يكسف
عساك هدى لي أنّني اليوم ذاهل * عن الرّشد فيما قد أرى متوقّف
أرى اسما له في الخافقين ترفع * أخا يقظة ذكرا ولا يتعفّف
رأيت به الأشياء تبدو وضدّها * فكان لهذا الأمر لا يتكيّف
فعرّفة ذو السّمع وهو منكر * ونكره ذو اللّب وهو معرّف
فجاوب لأحظى بالجواب فإنّه * إذا جاوب المولى العبيد يشرّف
فكتب الوراق الجواب : ( الطويل )
إليك نصير الدّين منّي إجابة * بها أوضّح المعنى الحفيّ وأكشف
رأيتك قد ألغزت لي في متوّج * بتذكاره أسماعنا تتشنّف
ينبّه قوما للصّلاة ومعشرا * عبادتهم آس وكأس وقرقف
له كرم قد سار عنه وغيرة * وعرف به من غيره ظلّ يعرف
حظيّا تراه وادعا في ضرائر * يزيّنه تاج وبرد مفوّف
وفي قلبه كيد ولكن صدره * غدا ضيّقا مثلي بذلك يوصف
وكتب إليه النصير ملغزا في نعامة : ( مجزوء الرجز )
لو قلت فيمن قد نعى * مات لصدّقتك في