فكتب الورّاق الجواب :
لبّيك يا نعم النّصير والّذي * أدنت به المنيّة لي كلّ المنى
عفّتني الاسم الّذي عرفته * وكاد يخفى سرّه لولا الكنى
له من الحور الحسان طلعة * تقابل المرآة منها الأحسنا
وخدنه بعض اسمه طير غدا * أصدق شيء إن بلوت الألينا
وهو لسان كلّه وبعد ذا * منظره عند الكلام ألكنا
وفي خوان المجد كان مألفي * عند الصّيام ربّ فاجمع بيننا
وكتب النصير أيضا إلى الورّاق مع ظروف يقطين في فرد : ( المنسرح )
يا من لدفع الرّدى غدا جنّه * ومن له في قبولها المنّه
هديّة في الإناء يتبعها * خير نبيّ وهكذا السنّه
إذا بدا ظرفها بغلطته * يودّ فتح الأديب لو أنّه
فكتب الورّاق الجواب : ( المنسرح )
يا من غدا لي من العدا جنّه * ومن بحمامه لنا جنّه
جاء بها الفرد وهو ممتلئ * مثل فؤاد الحماه بالكنّه
وكلّ ظرف منها بنوه على ال * فتح فحقّق في حبّه ظنّه
وكتب النصير إلى الورّاق أيضا : ( الخفيف )
ربّ راو عن النّبيّ حديثا * مسندا شافيا كلاما فصيحا
قال قال النّبيّ قولا صحيحا * قلت قال النّبيّ قولا صحيحا
وفهمت الّذي أشار إليه * وسمعت الّذي رواه صريحا
قال لي : يا أديب أنت فقيه * قلت : لا ، قال : حزت ذهنا مليحا
فكتب الوراق الجواب : ( الخفيف )
إن فعلا جعلته أنت قولا * ليس فيه يحتاج منكم وضوحا
فابن منه مضارعا يظهر الخا * في ويبدو الّذي كنيت صريحا
وتراه يبدو لعينيك معتلا * وقد قلت فيه قولا صحيحا
وهو فعل لم تأته أنت يا شي * طان فافهم مقاتلي تلويحا