فكتب الوراق الجواب ، ومنه : ( الخفيف )
وأتى الظّبي مرسلا منك فاستغ * ربت لمّا دعوت نفسك كلبا
ولكم جئت عاديا خلفه تل * هث عدوا للصّيد بعدا وقربا
غير أنّي نظرت عين صفيّ الدّ * ين كادت أن تشرب الظّبي شربا
فاترك التّوبة الّتي قد رآها * لك وزرا كما زعمت وذنبا
واجتهد في رضاك عنه وقرّب * كلّ نائي المدى تنل منه قربا
فلكم رضت جامحا في تراضي * ه وذلّلت بالسّفارة صعبا
وكتب إلى السراج أيضا ملغزا في نون : ( السريع )
ما اسم ثلاثيّ يرى واحدا * وقد يعدّ اثنين مكتوبه
يظهر لي من بعضه كلّه * إذ كلّ حرف منه مقلوبه
أضف ثمانين إلى ستّة * إن شئت لا يعدوك محسوبه
اطلبه في البرّ وفي البحر لا * فات حجى مولى مطلوبه
فكتب الوراق الجواب : ( السريع )
يا سالب الألباب عن سحره * بمعجز أعجز أسلوبه
ألغزت في اسم وهو حرف وقد * يخفى علينا فيك محجوبه
وهو اسم أنثى مرضع طفلها * غير لبان النّاس مشروبه
مطّرد منعكس شكله * سيّان في العين مقلوبه
قلت : قول النصير : أضف ثمانين إلى ستة وهم منه ؛ لأن النونين بمائة ، والواو بستة ، فيكون ذلك مائة وستة .
وكتب النصير إلى الورّاق ملغزا في سيل : ( الطويل )
أيا من له ذهن لدى الفكر لا يخبو * ومن لم يزل يحنو ولم يزل يحبو
قصدت سراج الدّين في ليل فكرة * يكاد جواد العقل في سيلها يكبو
ليرشد شيئا به يدرك المنى * له قلب صبّ كم فؤاد به صبّ
إذا ركب البيداء يخشى ويتّقى * ولم يثنه طعن ولم يثنه ضرب
بقلب يهدّ الصّخر يوم لقائه * ومن أعجب الأشياء ليس له قلب