وقال النصير يصف حمّامه : ( من الكلام العامي )
حمّام الأديب العارف * ما يجري وحالوا واقف
بها أسطول وما فيها أسطال * والماء يتّزن بالقسطال
والعمّال رأيتو بطال * والإسكندراني ناشف
وما ريت فيها بلان * يسرّح لهدّ بالإحسان
والزّبال يعرّ القوسان * قال والخاتمة يصالف
ذي دونه وقيّمها دون * مبنيّة على مائة مجنون
والماء في المجاري مخزون * والأنبوب معوّج تالف
وتابوت على فسقيّة * قلت : متّ بالكلّية
خذوا من نصير الدّية * وإلا اثنينا متناسف
وما أحسن ما كتب به ابن دانيال ، وهو : ( الطويل )
لئن فخرت بالمكرمات بنو مصر * فإنّك بين النّاس أجدر بالفخر
فما زلت ذا النّادي النّديّ لقاصد * كثير رماد القدر مرتفع القدر
ونارك للعافين دائمة اللّظى * لها لهب يبدو كألوية حمر
وبيتك بيت لم يزره مدنّس * فيذهب إلا وهو معه على طهر
وكم سقت ياقوتا إليه وجوهرا * لزينته حتّى نسبت إلى أمر
فلا زلت ذا الرّمح الطّويل تهزّه * يمينك عند النّقع للبيض والسّمر
وتسلب أسلاب الرّجال وإنّه * لسلب فتى لم يأت ذاك على عذر
وكم لك من مشمولة قد عصرتها * معتّقة للشّرب طيّبة النّشر
وكم تائب وفّاك يكشف رأسه * فحقّقت منه أنّه جاء عن عذر
قلت : لقد جود هذا النظم ابن دانيال ، وحقق أن مثله لا ينال ، وقوله : ومشمولة قد عصرتها هو قول القاضي محيي الدين بن عبد الظاهر بعينه ملغزا في لسان الحرير الذي يستعمله المصريون في : ( الطويل )
ومشمولة راقت ورقّت فأصبحت * على الشّرب تزهى حين تهدي إلى الكاس
وما عصرت يوما برجل وكم لها * إذا ما أديرت من صعود إلى الرّاس