« فضّ الختام عن التورية والاستخدام » : وبه قال : انشدني له : ( المنسرح )
ومذ لزمت الحمّام صرت فتى * خلا يداري من لا يداريه
أعرف حرّ الأشياء وباردها * وآخذ الماء من مجاريه
قلت : لما كتب أبو الحسين الجزار إلى النصير قوله : ( المنسرح )
حسن التّأنّي ممّا يعين على * رزق الفتى والحظوظ تختلف
والعبد مذ كان في جزارته * يعرف من أين تؤكل الكتف
كتب النصير الحمامي بيتيه المذكورين ، وقد أربى النصير على أبي الحسين ؛ لأن الجزار أتى بمثل واحد ، والحمّامي أتى بمثلين .
وقال النصير للسراج الورّاق : قد عملت قصيدة في الصّاحب تاج الدين ، وأشتهي أنك إذا قرئت عليه تزهزه لها وتشكرها ، وسيّرها إلى الصّاحب ، فلما أنشدت بين يديه بحضرة السراج قال الوراق بعد ما فرغ من إنشادها : ( الخفيف )
شاقني للنّصير شعر بديع * ولمثلي في الشّعر نقد بصير
ثمّ لمّا سمعت باسمك فيه * قلت : نعم المولى ونعم النّصير
فأمر له الصّاحب بدراهم وسيّرها إليه ، وقال : قل له : هذه مائتا درهم صنجة ، فلما أدى الرسول الرسالة قال : قبّل الأرض بين يدي مولانا الصّاحب ، وقل نسأل صدقاتك أن تكون ، وكتب النصير إلى السراج يتشوّق : ( الطويل )
وكدّرت حمّامي بغيبتك الّتي * تكدّر من لذّاتها صفو مشربي
فما كان صدر الحوض منشرحا بها * ولا كان قلب الماء فيها بطيّب
قلت : وهذان مثلان أيضا يتعلّقان بالحمّام .
وكتب أيضا يستدعي : ( الطويل )
من الرّأي عندي أن تواصل خلوة * لها كبد حرّى وفيض عيون
تراعي نجوما فيك من حرّ قلبها * وتبكي بدمع فارح وحزين
غدا قلبها صبّا عليك وأنت إن * تأخّرت أضحى في حياض منون
وكتب ناصر الدين بن النقيب إلى النصير ، وقد حصل له رمد : ( الطويل )
يقولون لي عين النّصير تألّمت * ولازمه في جفنه الحكّ والأكل
فقلت : أعين الرّأس أم عين غيره * فلعلوّ شيء لا يداوى به السّفل