فقالوا : به العين الّتي تحت صلبه * فقلت : لها التّشييف عندي والكحل
وميل بماء الرّيق يبتلّ سفله * فيدخل سهلا غير صعب وينسل
وأغسلها بالبيض واللّبن الّذي * عليّ بتقطيري له تجب الغسل
فإن شاء وافينا الأديب موافيا * ولم أشتغل عنه وإن كان لي شغل
فكتب النصير الجواب : ( الطويل )
أيا من له في الطّبّ علم مباشر * وما كلّ ذي قول له القول والفعل
أتيت بطبّ قد حوى البيع والشّرا * تبيّن لي في ذلك الخرج والدّخل
وإن كان لي يوما بطبّك إنّه * بسقمي صعب ليس هذا به سهل
فلا عدم المملوك منك مداويا * وما زال للمولى على عبده الفضل
وكتب ابن النقيب إليه ، وهو بقرية في خطه : ( المجتث )
رغبت في كسر أجر * وفي اغتنام مثوبه
وهان ما كان فيه * من السّراج صعوبة
ولست في أرض شام * ولست في أرض نوبه
وبيننا رمي سهم * غلطت بل رجم طوبه
فكتب النصير الجواب : ( المجتث )
رحماك يا خير مولاي * ففي العتاب عقوبة
وأنت إن زدت عتبا * يغدو غلامك قوبه
والعبد ما زال يهوى * لا بل يحبّ الرّطوبه
تموّز فكرك والعبد * فكره فيك طوبه
قلت : ما كان يليق ذكر تموز ، وهو من شهور الروم ، وطوبة وهو من شهور القبط .
وكتب النصير إلى السراج الوراق : ( الخفيف )
كنت مثل الغزال واللّه يكفي * صرت في وجهه إذا جئت كلبا
ولعمري لا ذنب لي غير أنّي * تبت للّه ظنّ ذلك ذنبا
وهو لو جاءني وقد تبت حتّى * يبتغي حاجة فلن أتأبّى