ورمل الكثيب بتمويجه * يحاكي البرود حسان الرّقوم
وكأس المدام مدام الصّفا * كودّك لو كنت فيها نديمي
فهاج لذكراك عندي هوى * رمى نار حرّ الأسى في صميمي
وأضعف من همّتي قوّة * لفقدك تغزى بجيش الهموم
وبات حديثك لي مؤنسا * يعلّلني بالرّحيق القديم
فجادك صوب سلام امرئ * مقيم على ودّه المستقيم
يقبّل الأرض ، وينهى ما لم يخف من العلوم الكريمة من مضاعفة شوقه ومضاعفة أسفه ، الذي أحاط به من تحته وفوقه ، وما يجده من التألّم ؛ لانقطاع مراسيم مولانا التي تفل حدّ الغربة بغربها ، وتحجب عن الأنفس المكروبة والمحزونة كرّب كربها :
وقد غضبت حتّى كأنّي مذنب * أروم الرّضا منها ويا ليتها ترضى
أنهي ذلك - إن شاء اللّه تعالى - .
فكتبت أنا الجواب عن ذلك : ( المتقارب )
أتاني كتابك والجوّ قد * توشّع من بارقات الغيوم
فهذا يجود بدرّ الحيا * وهذا يجود بدرّ العلوم
وما الدّرّ كالدّرّ بين الورى * ولا الزّهر فيهم كزهر النّجوم
ويا حسنه وافدا قد غدا * ينفّس عنّي خناق الهموم
ويوقفني اللّفظ منه على * نديم لكلّ سرور مديم
بخطّ ترفّع في وضعه * أويت إلى كهفه والرّقيم
وولّى الوليّ لإقباله * كما ابن هلال « 1 » غدا في النّجوم
وأنست حلاوته شهدة « 2 » * ورقّت حواشيه لابن العديم
ومثلك ما دار في دارم * ولا تمّ ما قلته في تميم
هامش
( 1 ) ابن هلال هو : عبد الواحد بن محمد بن المسلم ، أبو المكارم المحدث ، المتوفى في سنة 565 ه .
( انظر : سير أعلام النبلاء : 20 / 499 ، والدارس : 1 / 137 ) .
( 2 ) شهدة هي : شهدة بنت أحمد بن فرج ، فخر النساء ، المتوفاة سنة 574 ه . ( انظر : سير أعلام النبلاء : 20 / 542 ) .