اختباله ، وما احتمى له احتماله ، وخلط جسده بجسده ، وعقل لسانه بحبل من مسده ، وصرفني عن معارضته بالجواب ، وقال : الاعتراف بالقصور أولى وأليق بالصواب ، فما أنت ومكاثرة الغمائم ، ومكابرة هذه السمائم ، ومنافحة هذه الكمائم ، ومناوحة هذه الحمائم ، أدخل تحت ذيل الاعتراف ، وقل : تبختري يا ديباجة البحتري ، وفوقي النظّارة يا نضارة المشتري ، واخلبي القلوب يا أقلامه التي نفثت السحر في العقد ، وصولي على كتّاب هذا الزمان ، فقد نبّهت من هذا الفن ما أغفى ورقد المملوك ، فقد اعترف ووقف على الشاطئ ، ولو أمكنه لاغترف ، ولكنه يدعو ببقاء هذه الفضائل ، ودوام هذه التحف ، التي أمسى بها فنّ الأقدمين وهو متضائل - إن شاء اللّه تعالى - .
وفي التذكرة التي لي في أماكن متفرقة أشياء كثيرة ، مما دار بيني وبينه .
1711 - محمّد بن غالب بن سعيد « 1 »
الشيخ الإمام الزاهد الصالح البركة المحدث شمس الدين أبو عبد اللّه الأندلسي الجيّاني .
ارتحل في طلب الحديث ، وسمع من الرضي بن البرهان ، وابن عبد الدائم وطبقتهما .
وجاور بمكة ، إلى أن توفي - رحمه اللّه تعالى - سنة اثنتين وسبعمائة .
ومولده بعد العشرين وستمائة .
1712 - محمّد بن أبي الفتح « 2 »
ابن أبي الفضل بن بركات الإمام المفتي المحدث المتقن النحوي البارع شمس الدين أبو عبد اللّه ، شيخ العربية البعلبكي الحنبلي .
سمع من الفقيه محمّد اليونيني ، وابن عبد الدائم ، والعز حسن بن المهير ، وابن أبي اليسر ، ومن بعدهم ، وعني بالرواية ، وحصّل الأصول ، وجمع وخرّج ، وأتقن الفقه ، وبرع في العربية ، وصنّف شرحا كبيرا للجرجانية وجوّده ، وأخذ عن ابن مالك ، ولازمه ، وحدّث بدمشق وطرابلس وبعلبك ، وتخرّج به جماعة ، وكان إماما متواضعا متزهدا ، ريّض الأخلاق ، حسن الشمائل على الإطلاق ، جيّد الخبرة بألفاظ الحديث ، مشاركا في رجاله أهل القديم والحديث .
ولم يزل على حاله ، إلى أن توجّه إلى القاهرة ، وانتقل منها إلى الآخرة ، وتوفي - رحمه اللّه تعالى - بالمنصورية ليلة السبت الثامن عشر من المحرم سنة تسع وسبعمائة ، ودفن بمقبرة
هامش
( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 5 / 1696 .
( 2 ) انظر : الدرر الكامنة : 5 / 1573 ، والوافي بالوفيات : 4 / 316 ، والبغية : 1 / 207 ، وشذرات الذهب : 6 / 20 ، وذيول العبر : 47 .