الأحد ، إن اللّه قد أجارهم ، فقال محمّد لأخيه مهنا : اللّه بيننا وبينك ، أحرمتنا هواء الشام وطيبه .
1710 - محمّد بن عيسى بن عيسى « 1 »
ابن محمّد بن عبد الوهاب بن ذؤيب بن مشرّف الأسدي الغاضري الرياني القاضي ، البليغ ، الناظم ، الناثر ، المفوّه ، شمس الدين ابن القاضي شرف الدين ابن قاضي شهبة .
رجل انقاد له الكلام ، ونزل على حكم نثاره والنظام ، له النظم المطبوع ، والنثر الغزير الينبوع ، كتب الإنشاء وترسّل ، وتوصّل إلى مآربه بذلك وتوسّل ، إلا أن خطّه كان مرجوفا ، ولم يعبه ذلك ؛ لأنه كان يودعه من إنشائه قلائد وشنوفا ، كتب للسرّ بحمص وغزّة ، ونال فيهما شرفا وعزّة ، وتولّى الخطابة في غزة ، فصدح على منبرها حمامة ، وأقام بمواعظة المبكيات على الناس القيامة .
ولم يزل على حاله ، إلى أن توارت شمسه بالحجاب ، ودعا الحركة بعد ما سكن فسكت وما أجاب .
وتوفي - رحمه اللّه تعالى - في أوائل شهر رمضان سنة أربع وستين وسبعمائة عن ثلاث وخمسين سنة في طاعون غزة .
حرص عليه أهله ، وشغّلوه بالعلم ، فرأى أن رزق الفقهاء ضعيف ، فرجع إلى صناعة الكتابة ، وقال لي : أخذت كتاب التنبيه والعمدة في الأحكام ، وكتابا في النحو ، وألقيتهما في قدر والماء يغلي ، وهجرت الاشتغال بالعلم ، واشتغلت بصناعة الحساب ، وكان موجب ذلك أني حضرت العزيزية سنة ، فحصل لي منها خمسة دراهم في تلك السنة ، وباشر في جهات ، ثم إنه تعلّق بالإنشاء ، وكان النظم والنثر فيه طباعا ، فتوجّه إلى مصر ، وسعى في توقيع حمص ، فتولاه من مصر ، وباشره مع نيابة الأمير سيف الدين قلاوون في سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة ، فأقام بها قليلا ، وانفصل منها ، وعاد إلى مباشرة الحساب ، فتولى نظر نابلس ، ولما توجّه الأمير سيف الدين يلبغا نائب الشام إلى القدس خدمه هناك ، وبقي أمره على ذهنه ، وحضر إلى دمشق وامتدحه ، وامتدح عزّ الدين طقطاي الدوادار ، فقال يلبغا : ما تريد ؟ ، فقال : يا خوند ، أكون كاتب إنشاء في دمشق بمعلومي الذي على نظر نابلس ، وتوفر معلوم ناظر نابلس ، فرسم له بذلك .
ولم يزل يكتب بديوان الإنشاء إلى آخر وقت ، ثم إنه جهّز في سنة إحدى وستين وسبعمائة إلى غزة موقّعا في أيام الأمير سيف الدين أسندمر الزيني ، عيّنه لذلك القاضي أمين
هامش
( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 5 / 1686 ، وبدائع الزهور : 1 / 1 / 585 .