تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعيان العصر وأعوان النصر — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
وان يقول من : ( المتقارب )
أيا عربيّ القريض افتخر * فكم من معانيك من ابن رومي
وإنما سبحان من جعل مفاتيح كنوز الأدب بيديك ، وصرّفك فيما صرفك عن قبول ما أنعم به عليك ، وسؤال المملوك من الصدقات إدامة الجبر الكريم ، فإن المملوك إذا رأى كتاب سيد شاهد معانيه من مثاله ، وتذكّر مواصلة الخيرات الحسان بين يديه بالنشر الفائح من طي أوصاله . فكتبت أنا الجواب إليه عن ذلك : ( الكامل )
وافى قريضك فاستمال أخا الهوى * وثنى إلى ذكرى صباه عيانه هاجت بلابله بلابل صبوتي * قدما وذكّرني العقيق وبأنه فكأنّ رقم سطوره روض غدت * تثني نسيمات الحمى أغصانه أخملت منه خمائل الشّعراء وال * كتّاب لمّا عاينوا عنوانه أمّا السّراج فما لشعلة نظمه * نور وسود في الطّروس دخّانه وابن النّقيب عصت عصاه فلم تسق * جند القريض وعطّلت ميدانه وكذلك الجزّار ليس لشعره * شعر وأغلق في الورى دكّانه والفاضل المشهور أصبح خاملا * في نثره ورأى الورى نقصانه وكذلك الجزريّ أنبت نثره * روضا فلم يرض الورى بستانه يا من قطعت به زمانا بالحمى * سقي الحمى ورعى الإله زمانه عصر متى أملى النّسيم حديثه * في الرّوض فتّح زهره آذانه سجع الحمام يلذ لي لا سيّما * إن حرّكت أيدي الصّبا عيدانه فيجدّ لي ذكراك في تغريده * وأروح ريّان الحشا نشوانه يا حسرتا ليت الحمام أعاد لي * إحسانه فأعارني طيرانه
يقبّل الأرض ، وينهى ورود الجواب الكريم على من ورد الجسيم الفضل الذي دخل باب الأعجاز ، وردّ العميم الإحسان الذي يروي صدى من صدر عنه أو ورد ، فتلقّاه بكلتا يديه وضمّه ، وشمّ أنفاسه ، ووضعه على رأسه ، لا بل أتحف بالتاج رأسه ، وفضّه عن فضل نظم رأى ملائكة البلاغة حرّاسه ، واستجلى من طرسه ياسمينة ، ومن سطره آسه ، وبهت لرقم طروسه إلى أن قاس بالمسك الأظفر أنفاسه ، ونظره ، فإذا هو قد اختبأ له في