الدين بن القلانسي كاتب السر بالشام ، لما عزل الشريف كمال الدين موقّع غزة ، ولما كتب الأمير سيف الدين بيدمر الخوارزمي في معنى أولاد رزق اللّه « 1 » ، وعزلوا من صفد ، رسم بأن يكون كاتب سر بصفد في سنة اثنتين وستين وسبعمائة ، فأقام قليلا ، وأعيد إلى غزة ، فأقام على كتابة سرها والخطابة بها ، إلى أن توفي - رحمه اللّه تعالى - في طاعون غزة في التاريخ المذكور .
وكان قادرا على الهجو المقذع ، وبيني وبينه مكاتبات كثيرة ، وهي مودعة في التذكرة التي لي في أماكنها ، ومنها شيء في كتابي ألحان السواجع .
كتب إليّ ، وهو بدمشق قرين جبن صرخدي ، أهداه لي : ( الخفيف )
يا شجاع الوجود في العلم والفض * ل وشيخ الأنام في كلّ فنّ
قد تجاسرت في الهديّة فاسمح * بالتّغاضي واستر بحلمك جبني
فكتبت أنا الجواب إليه : ( الخفيف )
حاش للّه أن يرى منك جبن * ومعاليك قد حوت كلّ حسن
وكريم الأقوام فهو شجاع * والبخيل الّذي تردّى لجبن
يا سيّدا تجلو ثنايا لفظه * لظامئ الأكباد بردا من برد
ومن إذا ما لمست يمينه * جمر الغضا من النّدى الغمر برد
كان لكم عندي فيما قد مضى * وعدّ بماء الورد لكن ما ورد
والآن قد وافى فقابل كسره * بالجبر لا يخجل إن جاء ورد
وعش مدى الدّهر صلاحا في الورى * تصلح من حال الأنام ما فسد
في نعمة وافرة مديدة * تكتب فيها بالبقاء من حسد
يا خير روح للعلا طاهرة * كم أنعشت للمكرمات من جسد
وكتب إليّ ، وقد نظمت قصيدة في مديح سيدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : ( الرمل )
يا إماما قد أتى العزّ إلى * بابه ينقاد في أرسانه
لو رآك المصطفى في عصره * مثبتا فقت على حسّانه
بمديح فيه قد جئت به * بعد ما جاء فتى غسّانه
هامش
( 1 ) أورد المصنف له ترجمة في موضعها .