إنّ دهرا سدت فيه سيّدي * ناظر أنت ضيا إنسانه
عبدك الشّاكر وافى سائلا * كيف مولانا على إحسانه
وكتب إليّ ملغزا : ( الخفيف )
والبليغ الّذي له لطف معنى * عجزت عن مثاله الفصحاء
والإمام الّذي له لطف خطّ * لم تطق وصف نوره الشّعراء
ما اسم ثاو في الأرض بين البرايا * وله صاحب حوته السّماء
وهو عار ومكتس ثوب حسن * عنده الصّيف والشّتاء سواء
لم تحك ثوبه يد ولم تح * ونظيرا لنسجه صنعاء
قام بالعرف آمرا وعلى العا * دة يجري وليس فيه رياء
فأبنه يا ذا الرّئيس المفدّى * لا نأت عن مقرّك النّعماء
وابق ما غنّت الصّوادح في الصّب * ح ولاح الضّحى وولّى المساء
فكتبت أنا الجواب عن ذلك ، وهو في ديك :
يا فصيحا عنت له البلغاء * وبليغا ونت له الفصحاء
والبليغ الّذي إذا ما بدا البد * ر لديه اعتراه منه حياء
نظمك المستلذّ في كلّ سمع * هو والدّرّ والأغاني سواء
أنت ألغزت في مسمّى عجيب * طائر ما حواه قطّ الهواء
وهو يمشي مثل الملوك بتاج * وعلى رأسه يشال لواء
وتحاشى من عكسه فهو أمر * يتبرّا من فعله الكرماء
وإذا ما صحّفته يتبدّى * حيوانا وقد حواه المساء
فابق واسلم لكلّ لغز بديع * فهو فنّ تحبه الأدباء
وكتب هو إليّ من غزة : ( المتقارب )
ذكرتك والجوّ في حلّة * مكلّلة بلآلي النّجوم
وبرق الدّجى خافق ومضه * كقلب معنّى عديم الهجوم
وعرف الصّبا كزمان الصّبا * رقيق الحواشي نديّ النّسيم
وللبحر أفواج موج حكت * تزاحم خيل الكفاح العقيم