على لدّ ، وحضر الأمير عزّ الدين طقطاي الدوادار ، - وهم على لدّ - ومعه تقليده الشريف بنيابة طرابلس مرة ثالثة ، فلبسه هناك وخدم به ، وأقام هناك إلى أن حضر السلطان الملك الصالح صالح من مصر ، ودخل إلى دمشق ، وهو مع نائب الشام ، ثم إنه توجّه إلى حلب صحبة الأمير سيف الدين شيخو ، والأمير سيف الدين طاز إلى حلب في طلب بيبغاروس ، وأقاموا بحلب مدة ، فاستعفى الأمير بدر الدين هناك من نيابة طرابلس ، وثقل عليهم فأعفون ، واستقر على حاله بدمشق .
وفي يوم عيد الفطر رمضان حمل الجتر على رأس السلطان على العادة في مثل ذلك ، ولما عادت العساكر المصرية صحبة السلطان إلى القاهرة ، فوّضت إليه نيابة الغيبة بدمشق ، ولم يتحرك السلطان في تلك المدة بحركة في دمشق إلا برأيه وترتيبه ؛ لقدم هجرته ومعرفته بمصطلح الملك من الأيام الناصرية .
ولم يزل على حاله بدمشق إلى أن توفي - رحمه اللّه تعالى - في التاريخ المذكور ، وصلّى عليه نائب الشام وأعيان الأمراء والقضاة ، وكانت جنازة حافلة ، ودفن في الصالحية بتربتهم .
ولما توفي - رحمه اللّه تعالى - قلت أنا أرثيه : ( البسيط ) .
يا ذلّتي وشقاي بعد مسعود * وطول حزني وتعدادي لتعديدي
ويا نواحي الّذي يملا نواحي جي * رون استعد واستزد لي فوق مجهودي
مات الأمير الّذي كان الزّمان إذا * سطا لجأنا لظلّ منه ممدود
ولّى وزال وقد أضحت مناقبه * بين الأنام له تقضي بتخليد
كانت لياليه أعراسا لناظرها * حسنا وأيّامه أيّام تعييد
وكان للملك عطف من عزائمه * يختال في حلّتي نصر وتأييد
زها به الملك من مصر إلى حلب * وهزّ عجبا به أعطاف أملود
وشيّدت ركنه منه سياسته * وبات من ذاك في استيعاب تمهيد
تغني بسالته يوم الكريهة عن * لباس سابغة من نسج داود
تكاد أسيافه تقضي على مهج ال * أعداء في حربها من غير تجريد
ويصبح الرّمح في يمناه ذا هيف * ووجنة السّيف تمسي ذات توريد
يمحو ببيض أياديه الكريمة ما * للدّهر من ظلمات في الورى سود