الدين ألماس أمير حاجب سنة أربع وثلاثين وسبعمائة ، فولاه السلطان مكانه أمير حاجب ، ولم يكن بمصر إذ ذاك نائب سلطنة إلا أمير حاجب ، فكان يعمل النيابة والحجوبية ، وقيل :
إن السلطان لما أعطاه إمرة الحجوبية ، كان على حركة للصيد ، فأعطاه جملا حمله دراهم تقدر بسبعين ألف درهم ؛ إنعاما عليه ، وقال له : هذا برسم إقامة الرّخت وحركة الصيد ، وأحبّه السلطان والناس أجمعون من الأمراء والمشايخ وأمراء الخاصكية ، وكان يمشي في خدمته الأمراء الكبار .
ولم يزل على حاله في وجاهة ، حتى أمسك الملك الناصر محمّد الأمير سيف الدين تنكز ، فرسم للأمير بدر الدين بنيابة غزة ، فحضر إليها في مستهل صفر سنة إحدى وأربعين وسبعمائة ، فأقام فيها سبعة أشهر ، ثم إنه نقله إلى دمشق ، فحضر إليها في أيام الأمير علاء الدين الطنبغا ، فلما اتفق للأمير سيف الدين قوصون ما اتفق أيام الملك الأشرف كجك طلب الأمير بدر الدين إلى مصر ، وأعاده إلى وظيفة الحجوبية ، وكان بها أمير حاجب في مستهل صفر سنة اثنتين وأربعين ، ولما انفصل قوصون ، خرج إلى غزة ثانيا نائبا ، وأقام بها شهرين ، ثم حضر إلى دمشق ثانيا ، وأقام بها مدة ، وهو أكبر مقدمي الألوف .
ثم إنه رسم له بالتوجه إلى غزة نائبا ثالث مرة ، فتوجّه إليها في شهر رجب ، أو أوائل شعبان سنة سبع وأربعين وسبعمائة ، ولم يزل بها إلى أن جرى للأمير سيف الدين يلبغا ما جرى وقتل ، فرسم للأمير بدر الدين بنيابة طرابلس ، فتوجّه إليها في جمادى الآخرة سنة ثمان وأربعين وسبعمائة ، وعاد منها إلى دمشق في أواخر شعبان سنة تسع وأربعين وسبعمائة ، فإنه عزل بألجيبغا الخاصكي ، ولما اتّفق حضور الجيبغا إلى دمشق ، وقتله أرغون شاه - على ما مرّ في ترجمته - في سنة خمسين وسبعمائة ، وخلت دمشق من نائب يقوم بأمرها ، سدّ الأمير بدر الدين النيابة ، ونفذ مهمات الدولة وكاتبه الملك الناصر حسن في البريد ، وسدّ ذلك على أحسن ما يكون .
ثم إن السلطان رسم له بالعود إلى طرابلس نائبا ، بعد أن وسّط الجيبغا وأياز بسوق الخيل في دمشق - على ما تقدم في ترجمتهما - ، فتوجه إليها في أوائل جمادى الأولى سنة خمسين وسبعمائة .
ولم يزل بطرابلس إلى أن طلب إلى مصر ، فدخل إلى دمشق نهار عيد الفطر سنة إحدى وخمسين وسبعمائة ، وخرج منها متوجّها بطلبه إلى مصر ، فلما وصل إلى الرملة ، ورد المرسوم عليه بعوده إلى دمشق ، فعاد إليها ، ودخلها في العاشر من ذي القعدة وأقام مدة بغير إقطاع ، ثم إنه أعطي أخيرا خبز نوروز ، ولم يزل كذلك إلى أن توجّه في نوبة بيبغاروس صحبة الأمير سيف الدين أرغون الكاملي نائب الشام والعسكر الشامي ، وأقاموا
أعيان العصر وأعوان النصر — صفحة 261
مساهمون: خليل الصفدي
ص٢٦١