تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعيان العصر وأعوان النصر — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠

1855 - مسعود بن أوحد بن الخطير « 1 »

الأمير الكبير بدر الدين ، أمير حاجب بالديار المصرية في أيام الملك الناصر محمّد ، وفيما بعد ، ونائب السلطنة بغزة غير مرة ، ونائب طرابلس غير مرة ، وأكبر مقدمي الألوف بالشام . كان عريقا في الرئاسة ، غريقا في الحشمة والنفاسة ، كريم الودّ والإخاء ، كثير البذل لأصحابه والسخاء ، وكان بابه حرم اللاجي وقبلة الراجي ، لا يخبأ جاهه عن قاصده ولا ماله عن وافده ، كثير الاتّضاع ، كأن من يجالسه أخوه من الرضاع ، ألطف من النسيم إذا سرى ، وأرأف بالضعيف من والديه إذا عاينا به أمرا منكرا ، وكان به للملك الناصري جمال ، وهو لمن استجار به ثمال ، بل كان في ذلك الأفق بدر كماله ، وزينة موكبه في يمينه وشماله ، وصاحب رأيه الذي كم أسفر وجهه عن جماله ، وحكّمه الملك الناصر في الديار المصرية ، فحكم بالعدل ، وأفاض نيل نيله بالجود والبذل ، وزان دولته بحسن سيرته ، وصفاء باطنه وطهر سريرته : ( الكامل ) .
يتكفّل الأيتام عن آبائهم * حتّى وددنا أنّنا أيتام يتجنّب الآثام ثمّ يخافها * فكأنّما حسناته آثام قد شرّد الإعدام عن أوطانه * بالبذل حتّى استطرف الإعدام
ولم يزل يتنقل في الممالك تنقل البدور ، ويتوقّل في هضبات المعالي توقّل العقبان والنسور ، إلى أن اختار المقام بدمشق فأجيب ، وسكن ما بقلبها من الوجيب ، وكان في حماها للناس رحمة ، ولكل من نزلت به بليّة نعمة ، يمدّ عليهم ظل شفقته ، وينشر لهم جناح رحمته ، فما يبالون بمن عدل أو جار ، ولا يحفلون بمن بعد أو زار ، حتى نزل الأمر الخطير بابن الخطير ، ورأى الناس بالبكاء لموته كيف يكون اليوم المطير . وتوفي - رحمه اللّه تعالى - يوم الثلاثاء السابع من شوال سنة أربع وخمسين وسبعمائة . وأخذ إمرة العشرة بدمشق سنة ثلاث عشرة وسبعمائة ، وقرّبه الأمير سيف الدين تنكز وأدناه وأحبّه ، ثم إنه جهّزه إلى باب السلطان صحبة أسندمر رسول جوبان سنة سبع وعشرين وسبعمائة ، فلما رآه السلطان ، أعجبه شكله وسمته ووقاره ، ورسم له بالمقام عنده ، وأعطاه طبلخاناة ، فجعله حاجبا ، ولم يزل في الحجوبية ، إلى أن أمسك الأمير سيف
هامش
( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 4 / 348 ، تحفة ذوي الألباب : 2 / 279 ، ووفيات ابن رافع : 1 / 315 ، والنجوم : 10 / 292 ، وذيول العبر : 292 .
أعيان العصر وأعوان النصر — صفحة 260 | خليل الصفدي