تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعيان العصر وأعوان النصر — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
( الوافر ) .
فيا فخري به لمّا أتاني * ويا شرفي به بين الصّفوف فزرقته تحاكي لازوردا * على لون السّما والبحر توفي ولم أر قبله ثوبا رفيعا * غدا درعا أردّ به حتوفي يقول مساجل الأثواب فخرا * لقد أعيا الحريريّ وصف صوفي
يا له من مربّع ، يودّ المملوك لو وصفه بألف مخمّس ، وذي لون أزرق ، يحسن أن يكون سماء تتبرّج فيها « الجواري الكنّس » ، ما أحسن لونه الأزرق ؛ لأن البدر أهداه ، وما أحكم نسجه ، فإن صانعه أتقن ما ألحمه فيه وسدّاه ، وما أثقله من سحابه فإن الغمائم تخجل من أيادي من أسداه ، كم نال المملوك به من مسرّة ، بخلاف ما يزعمه المنجّمون في التربيع ، وكم استجلى من لونه الأزرق سوسنا ، فكأن الزمان به زمان الربيع ، وتعجّب له من مربّع يحكمه أهل التثليث ، ويطيب الثناء على صانعه وأصله خبيث ، ونشره المملوك من طيّه ، فرآه بحرا وجندرته أمواجه ، وقال : هذا خليج جاء من بحر لا ينحرف عن الجود معاده ومعاجه ، فكل أمره عجيب ، وكل ما فيه غريب ، حتى إنه في غاية اللين ، وإن كان بصنعه عبّاد الصليب ، وقد غفر المملوك به من ذنوب الدهر ما مضى وما بقي ، وجعل تاريخ قدومه عيدا وما ينكر تاريخ المسعودي ولا الأرزقي « 1 » ، واللّه يوزّع المملوك شكر هذه الصدقات التي عمّ سحابها ، وأغرق وروى جودها ، عن نافع بن الأزرق فقد نوّهت بقدره ، ونوّعت له أسباب جبره ، ويديم اللّه أيام مولانا ملك الأمراء لمماليك أبوابه وغلمانه ، ويغفر بإحسانها لهم ذنوب زمانهم ، فإنهم من ظلّه الوارف في أمانه ، بمنّه وكرمه - إن شاء اللّه تعالى - .

1856 - مسعود بن سعيد « 2 »

ابن يحيى سعد الدين المصري الجيزي ، المعروف بابن الحماميّة . كان صوفيا أديبا ، سمع من الحافظ العطار « 3 » ، وكان شيخا حسنا حسن المحاورة ، يكتب خطا حسنا ، وكان واسع الصّدر كثير الاحتمال ، صحب بيدرا مملوك الأشرف ،
هامش
( 1 ) الأرزقي هو : محمد بن عبد اللّه ، مؤرخ له أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار ، المتوفى في سنة 250 ه . ( 2 ) ( انظر : الدرر الكامنة : 6 / 2296 ) . ( 3 ) سبق ذكره .