1854 - مسعود بن أحمد « 1 »
ابن مسعود بن زيد الشيخ الإمام العالم المفتي الحافظ المجوّد فخر المحدّثين ، قاضي القضاة بالديار المصرية سعد الدين الحارثي العراقي الحنبلي ، والحارثية قرية قريبة من بغداد المصري المولد .
سمع من الرضي بن البرهان ، والنجيب عبد اللطيف ، وابن علاق وطبقتهم ، وبدمشق من جمال الدين الصيرفي ، وابن أبي الخير ، وابن أبي عمر وعدّة .
وعني بهذا الشأن ، وكتب العالي والنازل ، وخرّج وصنّف ، وتميّز وتفرّد ، ودرّس بالناصرية بالقاهرة وبالصالحية وبالجامع الطولوني ، وولي القضاء بالديار المصرية في ثالث شهر ربيع الآخر سنة تسع وسبعمائة ، فأقام في ذلك سنتين ونصفا ، وسار فيه سيرة مرضية ، وكان متيقظا فيه محتاطا متحرزا ، وقدّم الفضلاء والنبلاء من كل طائفة .
قال كمال الدين الأدفوي : قال لي القاضي شمس الدين بن القمّاح : تكلمت معه في المذهب ، فقال : كل ما يلزم القول بالجهة أقول به ، قال : وحكى لي بعض أصحابنا ، أنه دخل المدرسة الكاملية ؛ ليجتمع بالشيخ تقي الدين بن دقيق العيد ، فلما رآه الشيخ قام ، وقال : داعية ، ولم يجتمع به . انتهى .
وشرح جملة من سنن أبي داود شرحا جيدا ، وشرح قطعة من المقنع « 2 » في مذهبه ، ولم يكمله أتى فيه بفوائد ومباحث ونقول كثيرة ولو كمل لانتفع الناس به ، وكان قد قدم إلى دمشق على مشيخة دار الحديث النورية ، ثم إنه ضجر ورجع ، وحدّث بدمشق ومصر .
وكان رئيسا فصيح الإيراد ، عذب العبارة ، قويّ المعرفة بالمتون والرجال صيّنا ، وافر الحرمة فاخر البزّة ، وكان أبوه من التجار .
وتوفي - رحمه اللّه تعالى - بالقاهرة سحر الأربعاء في الرابع عشر من ذي الحجة إحدى عشرة وسبعمائة .
ومولده سنة اثنتين وخمسين وست مائة .
وخلفه في الفقه ولده الإمام شمس الدين عبد الرحمن « 3 » .
هامش
( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 6 / 2293 ، وشذرات الذهب : 4 / 347 ، وذيول العبر : 64 ، والنجوم الزاهرة : 9 / 221 .
( 2 ) المقنع : هو كتاب لموفق الدين عبد اللّه بن قدامة الحنبلي ، في فروع الحنبلية . ( انظر : الكشف عن وجوه القراءات : 2 / 1809 ) .
( 3 ) أورد المصنف له ترجمة في موضعها .