من العيون الدّعج ، ونوناته أسلب للقلب من الحواجب البلج : ( المنسرح ) .
خطّ كأنّ العيون ناشدة * سود أناسيهنّ من كتبه
أقلامه كنّ للورى قصبا * والسّبق للمحتوى على قصبه
كتب عليه جماعة من أولاد الأعيان وبرع في الكتابة منهم شرذمة مختلفة الأديان .
وكان فيه ديانة ، وعفّة وصيانة ، وتقوى تمنعه من التطلّع إلى أولاد الناس وأمانة .
ولم يزل على حاله إلى أن جرى القلم بحلول حينه ، وودّ كل كاتب لو فداه بإنسان عينه ، وتوفي - رحمه اللّه تعالى - في يوم الثلاثاء سلخ شهر ربيع الأول سنة خمس وثلاثين وسبعمائة بمنزله في العقيبة بدمشق ، ودفن بمدرسة الشيخ أبي عمر بالصالحية .
ومولده في إحدى الجماديين سنة ثمان وثمانين وستمائة .
وكان يخطب جيدا بصوت طيّب ، وأقام بدمشق مدة سنين ، وكان محبوبا ؛ لكرم أخلاقه وعفّته ، وكان من أحسن الأشكال تام الخلق ، وصف خطّه للأمير سيف الدين تنكز - رحمه اللّه تعالى - ، فأحضره وأمره بأن يكتب له نسخة بالبخاري ، فاعتذر له بأنه مشغول بتكتيب أولاد الناس ، فقال : أنا أصبر عليك ، فأغفله مدة تزيد على سنة ، وطلبه فأحضر له منه مجلّدا ، فرماه على الأرض ، وضربه ضربا كثيرا مبرحا ، ودفع إليه المجلّد ، ورأيته - أعني المجلد - في بعلبك ، وهو نسخ شيء عجيب إلى الغاية .
وقلت أنا في الشيخ بهاء الدين : ( الخفيف ) .
إنّ ابن الخطيب وابن هلال * ليس ذا مثل ذا على كلّ حال
أيّ نون أمسكت من خطّ هذا * فهي من حسنها بألف هلال
1848 - محمود بن محمّد بن محمّد « 1 »
ابن نصر اللّه بن المظفر بن أسعد بن حمزة الصّدر الرئيس العدل الكبير الفاضل الأصيل محيي الدين أبو الثناء ، ابن الصّدر الكبير شرف الدين ، ابن الصّدر جمال الدين بن أبي الفتح التميمي الدمشقي بن القلانسي .
كان أحد الصدور الأعيان ، كان له إشغال وتحصيل ، وكان فيه خير وتواضع وملازمة لداره ، وكان قد سمع من ابن البخاري ، وعبد الواسع الأبهري .
وتوفي - رحمه اللّه تعالى - في العاشر من ذي الحجة سنة ثلاثين وسبعمائة .
ومولده سنة سبع وسبعين وستمائة .
هامش
( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 6 / 2268 ، البداية والنهاية : 14 / 152 .