درهم ، وفي الآخر لازم الإفادة ، فدرّس الكشّاف والقانون والشّفا وعلوم الأوائل .
وكان القان غازان يعظّمه ويعطيه ، وكان كثير الشفاعات ، وإذا صنّف كتابا صام ، ولازم السهر ومسوّدته مبيضته ، وكان يحب الصلاة في الجماعة ، ويخضع للفقير ، ويوصي يحفظ القرآن ، وإذا مدح يخشع ، ويقول : أتمنى لو كنت في زمن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، ولم يكن لي سمع ولا بصر رجاء أن يلمحني بنظرة .
مرض نحو شهرين ، ولما مات - رحمه اللّه - أدّيت عنه ديونه .
وكان يتقن الشعبذة ، ويضرب بالرباب ، ويورد من الهزليات ألوانا بحضور خربندا وفي دروسه ، وكانت أخلاقه جميلة ومحاسنه وافرة .
ومن تصانيفه « غرّة التاج » حكمة ، و « شرح الإشراق للسهروردي » ، وشرح الكليّات ، وشرح مختصر ابن الحاجب ، وشرح المفتاح للسكاكي .
1850 - محمود بن مسعود « 1 »
السلطان علاء الدين بن شهاب الدين صاحب الهند كان ملكا عظيما ، بني « بدلّي » منارة عظيمة ارتفاعها مائة وخمسون ذراعا ، مرجّلة الأساس عظيمة البناء ، عرضها من أسفل رمية سهم ، ويراها الناس من مسيرة يومين .
ولم يزل في ملكه ، إلى أن وصل الخبر إلى مكة بوفاته ، وصلي عليه بها صلاة الغائب سنة خمس عشرة وسبعمائة .
وتسلطن بعده ولده غيّاث الدين ، فدام سنة ، وخرج عليه أخوه قطب الدين مبارك وتملّك ، وسجن غياث الدين ، ودام قطب الدين مبارك في الملك إلى سنة عشرين وسبعمائة وقتل ، وتسلطن مملوكهم خسرو التركي .
1851 - محمود بن ديوانا « 2 »
محمود ديوانا ، كان قد ظهر في تبريز بمشيخة وصلاح ، وخضع له المغول وغيرهم ، وكانت له زاوية في توريز ، حكى الإربلي عزّ الدين الطبيب نقلا عن التاج عبد اللّه الطيبي ما معناه ، أن آل فرنك أحد أولاد القانات كان مرشّحا للملك ، وكان محبا للفقراء ، فأتى يوما إلى زاوية الشيخ محمود ديوانا ، ومدّ له سماطا ، وعمل له سماعا ، ورقص الشيخ محمود وطاب ، ودار في الطابق ، وجذب آل فرنك إليه ، وألقى كاهله عن رأسه ، وألبسه طاقية كانت على رأسه ، وقال : قد ولّيتك السلطنة ورقص معه فنقلت هذه الكلمة إلى غازان
هامش
( 1 ) انظر الدرر الكامنة : 4 / 341 .
( 2 ) انظر : الدرر الكامنة : 6 / 2281 .