تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعيان العصر وأعوان النصر — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
القضاة عبد الملك ، وشرح تجريد النصير الطوسي باسم عليّ باشا « 1 » ، وصنّف أكثر من ربع العبادات على مذهب الشافعي مضافا إليه مذهب أبي حنيفة ، ومالك إلى الاعتكاف ، وشرح قصيدة الساوي في العروض ، وتفسير آية الكرسي ، ومختصرا في المنطق سمّاه « ناظر العين » كل ذلك صنفه بتبريز . ثم إنه انتقل إلى دمشق في التاريخ المذكور ، وشرح فيها مقدمة ابن الحاجب ، وتفسير قوله تعالى :
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
[ آل عمران : 18 ] ، وتفسير
إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ
[ الأحزاب : 56 ] ، لآية ، وتفسير
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ
[ الحج : 5 ] . ثم إنه توجّه إلى مصر في التاريخ المذكور ، وصنّف فيها شرح البديع للساعاتي في الأصولين باسم السلطان الملك الناصر ، وشرح ناظر العين ، وشرح المنهاج للبيضاوي ، وشرح طوالع القاضي ناصر الدين البيضاوي ، وتعاليق على مسائل ، ثم صنّف مختصرا في أصول الدين ، وشرح فصول النسفي ، وتفسير سورة يوسف وسورة الكهف . ثم إنه شرع في تفسير مستقل ، وصل فيه إلى حين اجتماعي به في السابع عشر من شوال سنة خمس وأربعين وسبعمائة ، إلى قوله تعالى :
مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ
[ النساء : 80 ] ، وقال لي : كنت قد فسّرت جملة كبيرة ، ولكن في فتنة قوصون عدمت المسوّدات ، فأنا الآن أغرمها ، وقال لي بعض الجماعة إنه يمتنع من الأكل في كثير من الأوقات ؛ لئلا يحتاج إلى الدخول إلى الخلا ؛ خوفا من ضياع الزمان بلا كتابة في التفسير . وكان خطّه قويا وقلمه سريعا ، ورأيته يكتب في هذا التفسير من خاطره من غير مراجعة ، وكان قد شرع قبل ذلك في مختصر لطيف في أصول الدين ، وجيز اللفظ كثير الفوائد والمباحث . وسمع البخاري مرتين على الحجّار بقراءة شيخنا البرزالي ، وسمع على أشياخ ذلك العصر ، وأذن لجماعة كثيرة بالشام ومصر في الإفتاء ، وانتفع به الناس في الشام ومصر كثيرا ، وأجاز لي بخطه في سنة تسع وعشرين وسبعمائة . ولما بلغتني وفاته - رحمه اللّه تعالى - قلت أرثيه : ( الرمل ) .
أيّها العاذل لا تلح * فعندي ما كفاني كيف لا تسفح عيني * دمعها أحمر قاني
هامش
( 1 ) سبقت ترجمته .