1849 - محمود بن مسعود بن مصلح « 1 »
الإمام العلامة ذو الفنون قطب الدين أبو الثناء الفارسي الشيرازي الشافعي المتكلم ، صاحب التصانيف .
كان أبوه طبيبا ، وعمه من الفضلاء ، فقرأ عليهما ، وعلى الشمس الكتبي ، والزكي البرشكاني « 2 » ، ورتب طبيبا في البيمارستان ، وهو حدث .
وسافر إلى النصير الطوسي ولازمه ، وبحث عليه الإشارات ، وقرأ عليه الهيئة وبقية الرياضي وبرع ، واجتمع بهولاكو وأبغا ، وقال له أبغا : أنت أفضل تلامذة النصير ، وقد كبر ، فاجتهد لا يفوتك شيء من علمه ، قال : قد فعلت وما بقي لي به حاجة .
ثم إنه دخل الروم فأكرمه البروانه ، وولاه قضاء سيواس وملطيّة ، وقدم إلى الشام رسولا من جهة الملك أحمد ، فلما قتل أحمد ذهب قطب الدين ، فأكرمه أرغون ، ثم إنه سكن تبريز مدة ، وأقرأ المعقولات ، وسمع شرح السنّة من القاضي محيي الدين ، وروى جامع الأصول في رمضانين ، قرأه الصّدر القونوي عن يعقوب الهذباني عن مصنفه .
وكان من أذكياء العالم ، وممن ساس الناس وداهن وسالم ، مدّ يد الباع في كل الفنون ، سديد الرأي في مخالطة الملوك والتحرّز من العيون ، صنّف التصانيف المفيدة ، وأودعها الذخائر العتيدة ، وكان لفلك الفضائل قطبا ، ولشمس العلوم شرقا وغربا : ( الوافر ) .
بجود يهمل السّحب احتقارا * إذا ما امتدّ بينهما الهمول
وأخلاق كأبكار الغواني * إذا اشتملت عليهنّ الشمول
ولم يزل على حاله ، إلى أن دارت رحى المنون على قطبه ، وجعلت شخصه في الثرى تربا لتربه ، وتوفي - رحمه اللّه تعالى - في الرابع عشر من شهر رمضان سنة عشر وسبعمائة .
ومولده بشيراز سنة أربع وثلاثين وست مائة .
وكان الشيخ قطب الدين ظريفا مزّاحا ، لا يحمل هما ، وهو بزي الصوفية ، وكان يجيد اللعب بالشطرنج ، ويلعب به والخطيب على المنبر وقت اعتكافه .
وكان حليما سمحا ، لا يدّخر شيئا ، بل ينفق ما معه على تلامذته ، ويسعى لهم ، وصار له في العام ثلاثون ألف درهم ، وقصده صفي الدين عبد المؤمن المطرب ، فوصله بألفي
هامش
( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 6 / 2271 ، وتاريخ أبي الفداء : 4 / 63 ، والبغية : 2 / 282 ، وذيول العبر : 55 ، والنجوم : 9 / 213 .
( 2 ) الزكي البرشكاني هو : يعقوب بن محمد بن حسن الهذباني ، المتوفى في سنة 654 ه . ( انظر :
شذرات الذهب : 5 / 233 ) .