تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعيان العصر وأعوان النصر — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
وسبعين وستمائة . وورد إلى دمشق بعد حجّه وزيارة القدس في صفر سنة خمس وعشرين وسبعمائة ، وظهرت فضائله للناس ، وعظّمه الشيخ تقي الدين بن تيمية ، وقال يوما في حقه : اسكتوا ؛ حتى نسمع كلام هذا الفاضل الذي ما دخل البلاد مثله . وكان يلازم الجامع الأموي ليلا ونهارا ، وسكن في باب الناطفانيين ، وأكبّ على التلاوة والسمع ، والإشغال للطلبة عند قبر زكريا ، وتولى تدريس الرواحية ، ودرّس بها في الثاني عشر من شعبان يوم الأحد من السنة المذكورة بعد الشيخ كمال الدين بن الزملكاني - فيما أظن - ، وكان درسا حافلا حضره الأعيان والشيخ تقي الدين بن تيمية ، وأثنى الأعيان على فضائله . ولم يزل بدمشق إلى أن طلبه السلطان إلى الديار المصرية ، فتوجّه إليها على البريد في منتصف شهر ربيع الآخر سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة ، وكان السفير له في ذلك الشيخ مجد الدين الأقصرائي شيخ خانقاه السلطان بسرياقوس ، وكان السلطان يشتهي يرى الغرباء من تلك البلاد ، ولما وقعت بطاقته من بلبيس ، بقي متطلّعا إلى قدومه ساعة فساعة ، فتوجّه الشيخ شمس الدين إلى سرياقوس ، ونزل بالخانقاه إلى عند الشيخ مجد الدين فأضافه ، وعمل له السماعات ، ودخل به الحمام ، فلما أبطأ خبره على السلطان ، وعلم أنه اشتغل عنه ، ولم يدخل إلى السلطان إلا بعد ثلاثة أيام أو أربعة ، نزل من عين السلطان ومجّه ، ولم يلق بقلبه ولم يتجدد له شيء . ونزل إلى القاهرة ، لكنه فيه رياسة العلم ، وكان الشيخ ما يعرف اللغة التركية ، فقعد به ذلك ، إلا أنه راج باللغة العجمية عند الأمير سيف الدين قوصون ، وبنى له الخانقاه العظيمة بالقرافة ، وجعله شيخها ، ثم إنه قرّبه عند السلطان ، فكان يحضر عنده في بعض الأوقات . وسألته في سنة خمس وأربعين وسبعمائة بمنزله بالخانقاه المذكورة ، لما كنت بالقاهرة عن مبتدأ حاله ، فقال : قرأت القرآن والفقه على والدي ، والعربية أيضا على الشيخ نصير الدين الفاروثي « 1 » ، وعلى الشيخ جمال الدين بن أبي الرجا شيخ في تربة علي بن سهل الصوفي ، وقرأت شيئا من المعقول على صدر الدين تركا ، والمولى جمال الدين تركا ، وشيئا من الطب والخلاف ، وقرأت عليه نكت الأربعين للنّسفي ، وصنّف في تلك البلاد شرح المختصر لابن الحاجب للخواجا رشيد « 2 » ، وشرح مطالع سراج الدين الأرموي لقاضي
هامش
( 1 ) سبقت ترجمته . ( 2 ) سبقت ترجمته .
أعيان العصر وأعوان النصر — صفحة 250 | خليل الصفدي