الآخرة سنة ثمان وأربعين وسبعمائة ، هو والأمير سيف الدين بيدمر البدري ، والأمير سيف الدين طغاي تمر النجمي الدوادار بغتة على الهجن ، فلما وصلوا إلى غزة لحقهم الأمير سيف الدين منجم ، فقضى أمر اللّه فيهم .
1843 - محمود بن عبد الرحمن بن أحمد « 1 »
ابن محمّد بن أبي بكر بن علي ، وينتمي إلى علاء الدولة الهمذاني الشيخ الإمام العالم العلامة المحقق المتقن الفريد الحجة ، جامع أشتات الفضائل ، وارث علوم الأولين ، حجة المتكلمين ، إمام الفقهاء شمس الدين أبو الوفاء بن جمال الدين أبي القاسم بن مجد الدين الأصبهاني .
بحر يتدفق بالعلوم أمواجه ، وحبر فضله في كل فن تضيء شموسه ، ولا أقول يتّقد سراجه ، وملك يجبى إليه من كل علم متّسع الأقطار خراجه ، لو رآه الرازي علم أنه ما رأى زيّه ، وصحّ أن المعقول هجر القطبين مصريّه وشيرازيّه ، ولو أنصفه النصير الطوسي لما بنى الرصد إلا لكواكبه ، ولا سار مع الجيوش إلا خدمة لمواكبه ، وما عسى أن أصف من هو إمام في كل علم ، وأثني على من بيده زمام كل حلم ، تصانيفه تشهد له بأنه فريد أوانه ووحيد زمانه ، برع في الشرعيات لما شرع ، وبزع في العقليات شمسا نورها محا ظلام الجهل فانقشع ، علامة في كل علم له علامة ، وأستاذ ترى كل شيخ في فنه غلامه ، اشتغل في البلاد الشرقية ، وورد إلى الشام ، فأنسى الناس المحاسن الدمشقية : ( الكامل ) .
ورد اللّوى سحرا فعطّر جيبه * بالجزع طبّاق هناك وشيح
حتّى غدت نفحاته وكأنّما * يهدى بهنّ لكلّ جسم روح
وقرأ عليه الأئمة ، وشهد له الأعلام أنه عالم هذه الأمة .
ثم إن السلطان طلبه إلى القاهرة ، وأطلع في آفاقها نجومه الزاهرة ، فوردها وهي بحر بالفضلاء يتموّج ، وزهر بالفضائل يتأرّج ، فأقام بها ينشر ملاءات فضائله ، ويعلّم الزمان بأخلاقه الزكية رقّة بكره وأصائله .
ولم يزل على حاله ، إلى أن كحّل بالأصبهاني جفن الضريح ، وغادر قلب الزمان عليه وهو جريح ، وتوفي - رحمه اللّه تعالى - في ذي القعدة سنة تسع وأربعين وسبعمائة في طاعون مصر .
وسألته عن مولده فقال : ولدت بأصبهان في السابع عشر من شعبان سنة أربع
هامش
( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 6 / 2238 ، والبغية : 2 / 278 ، وشذرات الذهب : 6 / 165 ، والدارس : 1 / 205 ، وذيول العبر : 271 .