تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعيان العصر وأعوان النصر — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
الحسن البديع بين ضدّي لونه ، ودلّت على اجتماع النقيضين علة كونه ، وأشبه زمن الربيع باعتدال الليل فيه والنهار ، وأخذ وصف حلّتي الدجا في حالتي الإبدار والإسرار ، لا تكلّ مناكبه ، ولا يضلّ في حجرات الجيوش راكبه ، ولا يحوج ليله المشرق لمجاورة نهاره إلى أن تسترشد فيه كواكبه ولا يجاريه الخيال فضلا عن الخيل ، ولا يمل السّرى إلا إذا ملّه مشبهاه النهار والليل ، ولا تتمسك البروق اللوامع من لحاقه بسوى الأثر فإن جهدت فبالذيل فهو الأبلق الفرد ، والجواد الذي لمجاريه العكس وله الطّرد ، قد أغنته شهرة لونه في جنسه عن الأوصاف وعدل بالرياح عن مباراته سلوكها من الاعتراف له جادة الإنصاف فترقّى المملوك إلى رتب العزّ من ظهورها وأعدّها لخطبة الجنان إذ الجهاد عليها من أنفس مهورها وكلف بركوبها فكل ما أكمله عاد وكل ما ملّه شره إليه فلو أنه زيد الخيل « 1 » لما زاد ورأى من آدابها ما دلّ على أنها من أكرم الأصائل وعلم أنها ليومي حربه وسلمه جنة الصّائد وجنّة الصائل . وقابل إحسان مهديها بثنائه ودعائه وأعدّها في الجهاد لمقارعة أعداء اللّه وأعدائه واللّه تعالى يشكر برّه الذي أفرده في الندى بمذاهبه وجعل الصافنات الجياد من بعض مواهبه بمنّه وكرمه إن شاء اللّه تعالى . ومن إنشائه رسالة في البندق وذكر الأربعة عشر واجبا وهي من بدائع أعماله وما أظن أحدا يأتي بنظيرها وقد سقتها بكمالها في تاريخي الكبير وسقت كثيرا من نثره ونظمه . وكتب إليه ناصر الدين حسن بن شاور المعروف بابن النقيب : ( الكامل ) .
يا فاضلا وافى محلّي زائرا * متفضّلا والفضل للمتقدّم ومشرّفي ومشنّفي بسلامه * وكلامه ومبجّلي ومعظّمي أنت الشّهاب الثّاقب الذّهن الّذي * أضحت ذكاء إلى ذكاه تنتمي والواضح الخطّ المحقّق أصله * والطّاهر القلم الموقّع والفم شعر كثير الدّرّ أو تبر غدت * في حجلة منه ذراري الأنجم مولاي زوّدني فإنّي راحل * من لفظك العالي المحلّ المعلم وابعث إليّ بفذّ شيء منهما * وامنن عليّ وجد بذلك وأنعم
فأجابه بقوله : ( الكامل ) .
يا سيّدا لمّا وطئت بساطه * حدّثت آمالي بفيض الأنجم
هامش
( 1 ) سبق ذكره .