وأعرض عنها وهي في عصر حسنها * وقد زاد فيه وجدها وغرامها
ولا زهد إلا وهي بيضاء غضّة * يروق العيون الشّائمات وشامها
يسرّ اصطناع البرّ في النّاس جاهدا * ليخفى وهل يخفي الشّموس اكتتامها
ويغتنم الأخرى بدنياه عالما * وقد حازها إنّ النجاة اغتنامها
تقاسمت الأوقات دنياه فاغتدت * وقد أحرز الأجر الجميل انقسامها
فقامت بأوقات الصّلاة صلاتها * وصان ذمار الكافرين صيامها
فعدت به من خطّة العجز دونها * وما كنت يوما قبل ذاك أسامها
فلا زالت الدّنيا وأيّامها به * برغم العدا عمّ الوجوه وشامها
ومن إنشائه البديع ، وحوكه الذي قصّر عنه الحريري ، وبعد عن البديع كتاب في وصف الخيل ، وينهى وصول ما أنعم به من الخيل ، التي وجد الخير في نواصيها ، واعتدّ حصنها حصونا يعتصم في الوغى بصياصيها .
فمن أشهب غطاه النهار بحلّته ، وأوطأه الليل على أهلّته ، يتموّج أديمه ريّا ، ويتأرجح ريّا ، ويقول من استقبله في حلى لجامه : هذا الفجر قد أطلع الثريا إن التقت المضائق انساب انسياب الأيم ، وإن انفرجت المسالك مرّ مرور الغيم ، كم أبصر فارسه يوما أبيض بطلعته ، وكم عاين طرف السنان مقاتل العدا في ظلام النقع بنور أشعته ، لا تستنّ داحس في مضماره ، ولا تطلع الغبراء في شق غباره ، ولا يظهر لاحق من لحاقه بسوى آثاره ، تسابق يداه مرامي طرفه ويدرك شوارد البروق ثانيا من عطفه .
ومن أدهم حالك الأديم حالي التشكيم ، له مقلة غانية وسالفة ريم ، قد ألبسه الليل برده ، وأطلع بين عينيه سعده ، يظن من نظر إلى سواد طرّته ، وبياض حجوله وغرّته ، أنه توهّم النهار نهرا فخاضه ، وألقى بين عينيه نقطة من رشاش تلك المخاضة ، ليّن الأعطاف ، سريع الانعطاف ، يقبل كالليل ، ويمرّ كجلمود صخر حطّه السيل ، يكاد يسبق ظلّه ، ومتى جارى السهم إلى غرض سبقه قبله .
ومن أشقر وشّاه البرق بلهبه ، وغشّاه الأصيل بذهبه ، يتوجّس ما لديه برقيقتين ، وينفض وفرتيه عن عقيقتين ، وينزل عذار لجامه من سالفتيه على شقيقتين ، له من الراح لونها ، ومن الريح لينها ، إن حرى فبرق خفق ، وإن أسرج فهلال على شفق ، لو أدرك