كأنّ النّجوم الهاديات فوارس * تساقط ما بين الأسنّة هامها
كأنّ سنا المرّيخ شعلة قابس * تلوح على بعد ويخفى ضرامها
كأنّ السّها صبّ سها نحو إلفه * يراعي اللّيالي جفنه لا ينامها
كأن ثريا أفقه في انبساطها * يمين كريم يخاف انضمامها
كأنّ بفتح الدّين في جوده اقتدت * فروّى الرّوابي والإكام ركامها
كأنّ بيمناه اقتدى يمن نوئها * فعمّت غواديها وأخصب عامها
كأنّ به من لفظه قد تشبّهت * ففاق عقود الدّرّ حسنا نظامها
كريم المحيّا لو يقابل وجهه * سحابة صيف لاستهلّ جهامها
به جبر اللّه البلاد وأهلها * ولولاه ما شام السّعادة شامها
به عصم اللّه الأقاليم إذ غدا * بأقلامه بعد الإله اعتصامها
بآرائه وهي السّديدة أحكمت * عراها فلا يخشى عليها انفصامها
به الدّولة الغرّاء أشرق نورها * فجاب البرى وانجاب عنها ظلامها
بما نشرت من عدله في بلادها * يزيد على عمر الدّهور دوامها
إليه انتهى علم البيان وإنّه * لفي كلّ أنواع العلوم إمامها
تميت العدا قبل الكتائب كتبه * فألفاظه وهي الحياة سهامها
له عزمة في اللّه للكفر حرّها * وللدّين منها بردها وسلامها
إذا الخيل صلّت في الحديد جيادها * وعبّت نهارا في النّجيع صيامها
تلا رأيه آي الفتوح على العدا * فولّت وقد أضحت عظاما عظامها
ففي سورة الفتح المبين ابتداؤها * ومن آية النّصر العزيز اختتامها
فردّ جيوش الشّرك بعد اصطلائه * لظاها وقد أحنى عليه اصطلامها
جواد بما شاء العفاة كأنّما * لها في يديه حكمها واحتكامها
تقيّ له في الحقّ نفس أبيّة * وإن كفّ بالصّفح الجميل انتقامها
كريم عريق أصله وبنفسه * مع الأصل دون النّاس ساد عصامها
إذا ألف الآراء ألّف وضعها * فليس بمغن للعدا منه لامها
روى زينة الدّنيا فأضحى لزهده * سواء عليها ريّها وأوامها
أعيان العصر وأعوان النصر — صفحة 243
مساهمون: خليل الصفدي
ص٢٤٣