مهاة نقى لو يستطاع اقتناصها * وكعبة حسن لو يطاق استلامها
إذا ما نضت عنها اللّثام وأسفرت * تقشّع عن شمس النهار غمامها
نهاية حظّي أن أقبّل تربها * وأيسر حظّ للّثام التثامها
تريك محيّا الشّمس في ليل شعرها * على قيد رمح وجهها وقوامها
وتزهى على البدر المنير بأنّها * مدى الدّهر لا يخشى السّرار تمامها
تغنّي على أعطافها ورق حليها * إذا ناح في هيف الغصون حمامها
تردّد بين الخمر والسّحر لحظها * وحزّهما والدّرّ أيضا كلامها
كلانا نشاوى غير أنّ جفونها * مدام المعنّى والدّلال مدامها
وليلة زارت والثّريّا كأنّها * نظاما وحسنا عقدها وابتسامها
فحيّت فأحيت ما أمات صدودها * وردّت فردّ الرّوح فيّ سلامها
فقالت بعيني ذا السّقام الّذي أرى * فقلت وهل بلواي إلا سقامها
وأبدت ثناياها فقل في خميلة * بدا نورها وانشقّ عنها كمامها
وأبعدت لا بل سمط درّ تصونه * بأصداف ياقوت لماها ختامها
لقد أتعبت طيفي جفونك في الدّجى * فقلت سلي جفنيك أين منامها
وما علمت أنّ الرقاد وقد جفت * كمثل حياتي في يديها زمامها
وكم ليلة مرّت وفيها نجومها * كأنّي راع ضلّ عنه سوامها
كأنّ الذّراري والهلال ودارة * حوته وقد زان الثّريّا التئامها
حباب طفا من حول زورق فضّة * بكفّ فتاة طاف بالرّاح جامها
كأنّ نجوما في المجرّة خرّد * سواق رماها في غدير زحامها
كأنّ رياضا قد تسلسل ماؤها * فشقّت أقاحيها وشاق خزامها
كأنّ سنا الجوزاء إكليل جوهر * أضاءت لياليه وراق انتظامها
كأنّ لدى النّسرين في الجوّ غلمة * رماة رمى ذا دون هذا سهامها
كأنّ سهيلا والنّجوم وراءه * صلاة صفوف قام فيها إمامها
كأنّ الدّجى هيجاء حرب نجومه * أسنّتها والبرق فيها حسامها
أعيان العصر وأعوان النصر — صفحة 242
مساهمون: خليل الصفدي
ص٢٤٢