خلا الغزال الّذي نفسي به علقت * فكم له من يد في الفضل تحتسب
له لطافة أخلاق تعلّم من * لا يعرف الوجد كيف الذّلّ والحرب
ولحظه الضّيّق الأجفان وسّع لي * هموم وجد لها في أضلعي لهب
سيوف أجفانه المرضى إذا نظرت * تغري الجوانح لا الهنديّة القضب
وإن بدا فبدور الأفق في خجل * ترخي على وجهها من سحبها نقب
يا برق لا تبتسم من ثغره عجبا * قد فات معناك منه الظّلم والشّنب
ويا قضيب النّقا لو هزّ قامته * لكنت تسجد إجلالا وتقترب
شمعي ضيا فرقه والورد وجنته * والرّيق خمري لا ما يعصر العنب
ومذ رشفت لماه وهو مبتسم * ما راق لي بعده خمر ولا حبب
قلت : وقد سقت في ترجمة ابن الخيمي في تاريخي الكبير قصيدته البائية ، والقصيدة التي نظمها ثانيا ، لما تحاكم هو ونجم الدين بن إسرائيل « 1 » إلى شرف الدين بن الفارض « 2 » ، وغير ذلك مما نظمه العفيف التّلمساني وغيره .
وأنشدت يوما أيضا بعض الأصحاب الأغرّة بالقاهرة قول شيخنا شهاب الدين أبي الثّناء محمود - رحمه اللّه تعالى - وهو : ( الطويل ) .
تثنّى وأغصان الأراك نواضر * فنحت وأسراب من الطّير عكّف
فعلّم بانات النّقا كيف تنثني * وعلّمت ورقاء الحمى كيف تهتف
فألزمني بنظم شيء في هذا المعنى ، فقلت : هذا يتعذّر ؛ لأن هذا استوفى المعنى ، ولم يترك فيه فضلا ، وجوّد النظم فألفاظه في غاية الفصاحة ، وتراكيبه في غاية الانسجام ، فقال :
لا بد من ذلك : ( الكامل ) .
لم أنسه في روضة * والطّير يصدح فوق غصن
فأعلّم الورق البكا * ويعلّم البان التّثنّى
وأنشدته يوما أيضا من قصيدة : ( السريع ) .
هامش
( 1 ) نجم الدين بن إسرائيل هو : محمد بن سوار ، المتوفى في سنة 677 ه . ( انظر : الوافي بالوفيات : 3 / 143 ) .
( 2 ) شرف الدين بن الفارض هو : عمر بن علي ، المتوفى في سنة 632 ه . ( انظر : وفيات الأعيان : 3 / 454 ) .