به نسمة الصبا وفارقته ، وتوفي - رحمه اللّه تعالى - فأنشدتها يوما بالقاهرة لبعض الأصحاب الأفاضل ، فألزمني بنظم شيء في هذه المادة ، فاستعفيت فلم يسعف بالإعفاء ، فقلت مع اعترافي بأنه شهاب في أوجه ، وأنا في حضيض من الحظ : ( البسيط ) .
يا حيرة مذ نأوا قلبي بهم يجب * ولو قضى ما قضى بعض الّذي يجب
سرتم وقلبي أسير في حمولكم * فكيف يرجع مضناكم وينقلب
وأيّ عيش له يصفو ببعدكم * فالجسم منسبك والدّمع منسكب
ناحت عليّ حمامات اللّوى وونت * ولو رثتني ما في فعلها عجب
تملي عليّ حمامات اللّوى ورثت * ولو رثتني ما في فعلها عجب
والغيث لمّا رأى ما قد منيت به * فكلّه مقل بالدّمع تنسكب
باللّه يا صاح روّحني بذكرهم * وزد عسى أن يخفّ الوجد والوصب
ويا رسولي إليهم صف لهم أرقي * وأنّ طرفي لضيف الطّيف يرتقب
واسأل مواهبهم للعين بعض كرى * عساي أن يهبوا لي بعض ما نهبوا
ولطّف القول لا تسأم مراجعة * وأشك الهوى والنّوى قد ينجح الطّلب
عرّض بذكري فإن قالوا أتعرفه * فسل لي الوصل وأنكرني إذا غضبوا
ذكرهم بليال قد مضت كرما * وهم نجومي بها لا السّبعة الشهب
وهم مرادي على حالي وفا وجفا * وبغيتي إن نأوا عنّي أو اقتربوا
وهم ملاذي إذا ما الخطب خاطبني * وهم عياذي إذا ما نابت النّوب
هم روح جسمي الّذي يحيا لشقوته * بهم فإنّ حياتي كلّها تعب
هم نور عيني وإن كانت لبعدهم * أيّام عيشي سودا كلّها عطب
إن يحضروا فالبكا غطّى على بصري * فهم حضور وفي المعنى هم غيب
وإن يغيبوا وأهدوا طيفهم كرما * فالسّهد من دون ما يهدونه حجب
فلو فرضت انقطاع الدّمع لم أرهم * وصدّهم عنّي الإجلال والرّهب
فما تملّت به عيني بل امتلأت * بأدمع خجلت من دونها السحب
لم تترك التّرك في شمس ولا قمر * حسنا لغيرهم يعزى وينتسب
لكنّهم لم يفوا أن عاهدوك على * ودّ وما هكذا في فعلها العرب