وأظمأني منه الزّمان بفقده * فلا شكّ أنّ الموت أروى وأروح
فاستحسنتهما ، وأنشدته لنفسي في اليوم الثاني : ( الطويل ) .
لئن كان ما بي عنك في الحبّ خافيا * فلا شكّ أنّ اللّه أعلى وأعلم
وإن كنت في إنسان عيني ممثّلا * ففي خاطري ذكراك أعزى وأغرم
وإن كنت أذكيت الجوى بمدامعي * فنار الهوى في القلب أضرى وأضرم
وإن كنت تختار المنى في منيّتي * فو اللّه إنّ الموت أسلى وأسلم
فقال : نفس جيد ، دالّ على التمكّن والقدرة ، ولكن اجتهد إذا عارضت أحدا ، أن يكون قولك في وزنه ورويّه ، فأنشدته في اليوم الثاني : ( الطويل ) .
لئن طلبت نفسي السّلوّ عن الّذي * تلفت به فالصّبر أنجى وأنجح
فقل للحيا الهتّان أمسك ولا ترم * مساجلتي فالدّمع أسمى وأسمح
فقال - رحمه اللّه تعالى - : أجدت بارك اللّه فيك .
وأنشدني يوما لنفسه قوله : ( الطويل ) .
غريب سبوا نومي ولم تدر مقلتي * كما سلبوا قلبي ولم تشعر الأعضا
وطلّقت نومي والجفون حوامل * فمن أجل ذا في الخدّ أبقت لها فرضا
فغبت عنه ، وأنشدني في اليوم الثاني : ( المتقارب ) .
سننت السّهاد بمنع الكرى * فأظهرت في حالة بدعتين
وصيّرت تكرار دمعي على * خدودي من فوقها فرض عين
فأعجباه كثيرا وأنشدني قوله أيضا مما كتب به إلي الملك المظفر صاحب حماة :
( الكامل ) .
أمّلت أنّك لا تزال بكلّ من * ناواك من كلّ الأنام مظفّرا
ورجوت أن تطأ الكواكب رفعة * من فوق أعناق الورى وكذا جرى
فغبت عنه ، وأنشدته في اليوم الثاني : ( الكامل ) .
أمّلت أن تتعطّفوا بوصالكم * فرأيت من هجرانكم ما لا يرى
وعلمت أن بعادكم لا بدّ أن * يجري له دمعي دما وكذا جرى