فأعجباه كثيرا ، وزهزه لهما .
وأنشدني من لفظه لنفسه ، يعارض ابن الخيمي « 1 » : ( البسيط ) .
قضى وهذا الّذي في حبّهم يجب * في ذمّة الوجد تلك الرّوح تحتسب
ما كان يوم رحيل الحيّ عن إضم * لروحه في بقاء بعدهم أرب
صبّ بكى أسفا والشّمل مجتمع * كأنّه كان للتّفريق يرتقب
نأوا فذابت عليهم روحه أسفا * ما كان إلا النّوى في حتفه سبب
طوبى لمن لم يبدّل دين حبّهم * بل مات وهو إلى الإخلاص منتسب
لو لم يمت فيهم ما عاش عندهم * حياته من وفاة الحبّ تكتسب
بانوا وفي الحيّ ميت ناح بعدهم * ورق الحمام وسحّت دمعها السّحب
وشاهد الغيث أنفاسا يصعّدها * فعاد والبرق في أحشائه لهب
لو أنصفوا وقفوا حفظا لمهجته * إنّ الوقوف على قتلى الهوى قرب
يا بارق الثّغر لو لاحت ثغورهم * وشمت بارقها ما فاتك الشّنب
ويا قضيب النّقا لو لم تجد خبرا * عند الصّبا منهم ما هزّك الطّرب
ويا حيا جادهم إن لم تكن كلفا * ما بال عينيك منها الماء ينسكب
باللّه يا نسمات الرّيح أين هم * وهل نأوا أو دموعي دونهم حجب
باللّه لمّا استقلّوا عن ديارهم * أحنّت الدّار من شوق أم النّجب
وهل وجدت فؤادي في رحالهم * فإنّه عندهم من بعض ما سلبوا
نأوا غضابا وقلبي في إسارهم * يا ليتهم غصبوا روحي ولا غضبوا
عساك أن تعطفي نحوي معاطفهم * فالغصن بالرّيح ينأى ثمّ يقترب
وإن رجعت إليهم فاذكري لهم * أنّي شرقت بدمع العين مذ غربوا
ثمّ اذكري سفح دمعي في معاهدهم * لا يذكر السّفح إلا حنّ مغترب
قلت : فأعجبتني هذه القصيدة ، وهزّت أعطافي طربا ، لما هزأت بالروض ، وقد مرّت
هامش
( 1 ) ابن الخيمي هو : شهاب الدين محمد بن عبد المنعم بن محمد ، المتوفى في سنة 685 ه . ( انظر : الوافي بالوفيات : 2 / 50 ) .