تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعيان العصر وأعوان النصر — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
فأعجباه كثيرا ، وزهزه لهما . وأنشدني من لفظه لنفسه ، يعارض ابن الخيمي « 1 » : ( البسيط ) .
قضى وهذا الّذي في حبّهم يجب * في ذمّة الوجد تلك الرّوح تحتسب ما كان يوم رحيل الحيّ عن إضم * لروحه في بقاء بعدهم أرب صبّ بكى أسفا والشّمل مجتمع * كأنّه كان للتّفريق يرتقب نأوا فذابت عليهم روحه أسفا * ما كان إلا النّوى في حتفه سبب طوبى لمن لم يبدّل دين حبّهم * بل مات وهو إلى الإخلاص منتسب لو لم يمت فيهم ما عاش عندهم * حياته من وفاة الحبّ تكتسب بانوا وفي الحيّ ميت ناح بعدهم * ورق الحمام وسحّت دمعها السّحب وشاهد الغيث أنفاسا يصعّدها * فعاد والبرق في أحشائه لهب لو أنصفوا وقفوا حفظا لمهجته * إنّ الوقوف على قتلى الهوى قرب يا بارق الثّغر لو لاحت ثغورهم * وشمت بارقها ما فاتك الشّنب ويا قضيب النّقا لو لم تجد خبرا * عند الصّبا منهم ما هزّك الطّرب ويا حيا جادهم إن لم تكن كلفا * ما بال عينيك منها الماء ينسكب باللّه يا نسمات الرّيح أين هم * وهل نأوا أو دموعي دونهم حجب باللّه لمّا استقلّوا عن ديارهم * أحنّت الدّار من شوق أم النّجب وهل وجدت فؤادي في رحالهم * فإنّه عندهم من بعض ما سلبوا نأوا غضابا وقلبي في إسارهم * يا ليتهم غصبوا روحي ولا غضبوا عساك أن تعطفي نحوي معاطفهم * فالغصن بالرّيح ينأى ثمّ يقترب وإن رجعت إليهم فاذكري لهم * أنّي شرقت بدمع العين مذ غربوا ثمّ اذكري سفح دمعي في معاهدهم * لا يذكر السّفح إلا حنّ مغترب
قلت : فأعجبتني هذه القصيدة ، وهزّت أعطافي طربا ، لما هزأت بالروض ، وقد مرّت
هامش
( 1 ) ابن الخيمي هو : شهاب الدين محمد بن عبد المنعم بن محمد ، المتوفى في سنة 685 ه . ( انظر : الوافي بالوفيات : 2 / 50 ) .