التهذيب الذي لم تطمح النفس الأبيّة أن تقبسها إلا منه .
وكتبت أنا على أول هذا الكتاب : ( الطويل ) .
إذا كنت بالإنشاء حلف صبابة * فقم واتّخذ حسن التّوسّل واسطه
به ختم الآداب منشيه للورى * ولكن غدا في ذلك العقد واسطه
إمام له في العلم والجسم بسطة * وكفّ غدت في ساحة الفضل باسطه
فطوبى لمن أضحى نزيل مقرّه * وقابله يوما وقبّل باسطه
فلما وقف هو عليها كتب لي رحمه اللّه تعالى : ( الطويل ) .
إذا الدّرّ أم ذا الزّهر لو كان حاضرا * محاسنه حسّان أصبح لاقطه
وذا البدر حيث البدر في كبد السّما * على حبّه أطيار عقلي ساقطه
تفضّلت غرس الدّين لمّا تقبّلت * علومك أعمالا من النّقص حابطه
وشيّدت إذ قيّدت فينا ضوابطا * قواعدها لولا وجودك هابطه
وقرأت عليه بعض ديوان أبي الطّيب ، وقرأت عليه ألفية ابن مالك ، ورواها لي عن المصنّف .
ولما قرأت عليه قوله في كتاب حسن التّوسل : ( الوافر ) .
فلم أر مثل نشر الرّوض لمّا * تلاقينا وبنت العامريّ
جرى دمعي وأومض برق فيها * فقال الرّوض في ذا العام ريّي
أخذت في الزهزهة لما في هذين البيتين من الجناس المركّب ، وبالغت في الثناء عليهما ، فقال لي : خذ نفسك بنظم شيء في هذه المادة ، فامتنعت فقال : لا بد من ذلك ، فغبت عنه يومي ، وجئته في اليوم الثاني ، وأنشدته لنفسي في هذه المادة : ( الوافر ) .
بقول الشّافعيّ اعمل تحقّق * مناك فما ترى كالشّافعيّ
فكم في صحبه من بحر علم * ومن حبر ومن كشّاف عيّ
فقال : حسن ، وعجب بهما الحاضرين ، ثم قال : إلا أن قافيتي أنا رائيّة ، فغبت عنه يومي وأتيته : ( الوافر ) .
أرى في الجودريّة ظبي أنس * فيا شغفي به من جو دريّ
لبارق فيه سحّت سحب دمعي * فقال الرّوض إنّ الجود ريّ