من مسجد ابن يغمور « 1 » ، وصلي عليه بمكة والمدينة .
ومولده في شعبان سنة أربع وأربعين وستمائة .
وكان محبا لأهل الخير والصالحين ، مواظبا على النوافل والتلاوة والأدعية ، يستحضر ذلك ، ويذكر الموت دائما ، وعنده خوف من اللّه - تعالى - ، وعليه سكينة كبيرة ووقار .
ولما مات - رحمه اللّه تعالى - كنت بالديار المصرية ، فقلت أرثيه ، ولم أكتب بها إلى أحد : ( البسيط ) .
ما حزن قلبي في البلوى بمحدود * ولا فؤادي في السّلوى بمعدود
فلا تذمّ امرا يبكي الدّماء على * أبي الثّناء شهاب الدّين محمود
مات الإمام الّذي كنّا نؤمّ له * فيما نؤمّله من غير تفنيد
وأقفرت ساحة الآداب واندرست * معالم العلم منه بعد تشييد
أما ترى كيف كتّاب الأنام غدت * أوراقهم وهي فيه ذات تسويد
هو الإمام الّذي لمّا سما كرما * ألقت إليه المعاني بالأقاليد
طوفان علم جرت فيه السّفينة من * آدابه واستوت منه على الجودي
فليس باغي معاليه بذي ظفر * وليس راجي أياديه بمردود
كأنّ أقلامه في الكفّ بان نقى * حمائم السّجع منها ذات تغريد
فيرجع الطّرس من نقش عليه بدا * كأنّه نقش كفّ الكاعب الرّود
كم قلّد الدّهر عقدا من قصائده * بدرّ لفظ بديع الرّصف منضود
وكم حبا الملك تيجان البلاغة من * تلك التّواقيع أو تلك التّقاليد
وكم أفاد المعاني من بلاغته * ما زانها باختراعات وتوليد
فصال إذ صان سرّ الملك منفردا * على الأعادي بكيد غير مكدود
فلا قوام القنا يهتزّ من مرح * ولا خدود المواضي ذات توريد
وليس يسمع للأبطال همهمة * رعودها خار منها كلّ رعديد
أراه إن قام ذو فضل بمنصبه * قال البيان له قم غير مطرود
هامش
( 1 ) ابن يغمور هو : جمال الدين موسى بن يغمور الباروقي ، المتوفى في سنة 663 ه . ( انظر : العبر : 5 / 274 ، والدارس : 1 / 499 ، 500 ) .