تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعيان العصر وأعوان النصر — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
من مسجد ابن يغمور « 1 » ، وصلي عليه بمكة والمدينة . ومولده في شعبان سنة أربع وأربعين وستمائة . وكان محبا لأهل الخير والصالحين ، مواظبا على النوافل والتلاوة والأدعية ، يستحضر ذلك ، ويذكر الموت دائما ، وعنده خوف من اللّه - تعالى - ، وعليه سكينة كبيرة ووقار . ولما مات - رحمه اللّه تعالى - كنت بالديار المصرية ، فقلت أرثيه ، ولم أكتب بها إلى أحد : ( البسيط ) .
ما حزن قلبي في البلوى بمحدود * ولا فؤادي في السّلوى بمعدود فلا تذمّ امرا يبكي الدّماء على * أبي الثّناء شهاب الدّين محمود مات الإمام الّذي كنّا نؤمّ له * فيما نؤمّله من غير تفنيد وأقفرت ساحة الآداب واندرست * معالم العلم منه بعد تشييد أما ترى كيف كتّاب الأنام غدت * أوراقهم وهي فيه ذات تسويد هو الإمام الّذي لمّا سما كرما * ألقت إليه المعاني بالأقاليد طوفان علم جرت فيه السّفينة من * آدابه واستوت منه على الجودي فليس باغي معاليه بذي ظفر * وليس راجي أياديه بمردود كأنّ أقلامه في الكفّ بان نقى * حمائم السّجع منها ذات تغريد فيرجع الطّرس من نقش عليه بدا * كأنّه نقش كفّ الكاعب الرّود كم قلّد الدّهر عقدا من قصائده * بدرّ لفظ بديع الرّصف منضود وكم حبا الملك تيجان البلاغة من * تلك التّواقيع أو تلك التّقاليد وكم أفاد المعاني من بلاغته * ما زانها باختراعات وتوليد فصال إذ صان سرّ الملك منفردا * على الأعادي بكيد غير مكدود فلا قوام القنا يهتزّ من مرح * ولا خدود المواضي ذات توريد وليس يسمع للأبطال همهمة * رعودها خار منها كلّ رعديد أراه إن قام ذو فضل بمنصبه * قال البيان له قم غير مطرود
هامش
( 1 ) ابن يغمور هو : جمال الدين موسى بن يغمور الباروقي ، المتوفى في سنة 663 ه . ( انظر : العبر : 5 / 274 ، والدارس : 1 / 499 ، 500 ) .
أعيان العصر وأعوان النصر — صفحة 232 | خليل الصفدي