واستعذبت ما تلاقي من معذّبها * مسلوبة قد براها عشق سالبها
مرّت ليالي صدود لو جمعت بها * دمعي جرت سفن منه على لجج
أشفقت من فيض آماقي على غرقي * ولم يخلّ الضّنى منّي سوى رمقي
وبدّل النّوم بالتّسهيد والأرق * كم قد فتحت لضيف الطّيف من حرق
باب المنى فانثنى عنه ولم يلج * عليك مذ كنت لي ما زلت معتمدا
لما أجلّك بالتّعظيم معتقدا * ولم أحل عن عهود بيننا أبدا
وكم بذلت جميعي فيك مجتهدا * وصنت سرّك في قلب عليك شجي
أضحى وجودي منسوبا إلى العدم * وسرّ جودي بسقمي غير مكتتم
كم قد تبرّمت من شوقي ومن ألمي * وشمت برقا على الجرعاء من إضم
قلبي عليك وطرفي غير مختلج * لي البشارة أحلامي بكم صدقت
وبالرّضا أحسن الأحوال قد نطقت * وكان ما صار بالحسنى الّتي سبقت
وهذه ليلة من لؤلؤ خلقت * حسنا وإن ظهرت في صبغة السّبج
أكرم بها ليلة عظّمت حرمتها * ودمت أشكر مهما عشت نعمتها
ولم أخف من صروف الدّهر نقمتها * جلت ثناياك ذات الظّلم ظلمتها
ولم يكلها لضوء الشّمع والسّرج * لمّا تجنّبت عن علمي وعن عملي
شوقا لرؤياك يا سؤلي ويا أملي * أفنى فناك فنائي وانقضى أجلي
أعيان العصر وأعوان النصر — صفحة 229
مساهمون: خليل الصفدي
ص٢٢٩